غدا يقف لبنان في مفترق طرق صعب‏,‏ بين التوافق علي رئيس جديد للجمهورية ينهي الأزمة الرئاسية أو الدخول في نفق مظلم مع استمرار الفراغ الرئاسي وعودة جرائم الاغتيالات‏,‏ ومحاولات اختراق وزعزعة استقرار الجيش‏,‏ وهو المؤسسة الرسمية الدستورية الوحيدة المتماسكة في البلاد‏,‏ الذي لا يوجد حوله خلاف بين جميع الفرقاء‏.‏

لقد فعل المجتمع الدولي أقصي ما يستطيع خلال الأسابيع الأخيرة لمساعدة اللبنانيين علي تجاوز هذه الأزمة‏,‏ ولم يتجاهل الأطراف الإقليمية صاحبة التأثير الأكبر علي المعارضة اللبنانية‏,‏ وشملتها الاتصالات المختلفة والعروض المتعددة‏,‏ بهدف المحافظة علي استقرار هذا البلد الصغير‏,‏ وانقاذه من الفوضي التي توعده بها البعض‏.‏

ولم يعد لدي جميع الفرقاء في لبنان سوي إعمال صوت العقل‏,‏ ورفع شأن الوطن فوق المصالح الشخصية الضيقة‏,‏ والتوقف عن فرض الشروط المسبقة وتضييع الوقت‏,‏ وأن تكون المصلحة اللبنانية المباشرة هي الهدف الأسمي لكل منهم‏,‏ بعيدا عن الأجندات الخارجية التي لايمثل لبنان لها سوي ورقة ضغط لابتزاز الأطراف الأخري‏.‏

إن من حق كل الزعامات اللبنانية أن تحاول الحفاظ علي مكتسبات جماهيرها وحلفائها‏,‏ لكن ذلك لن يتم دون توافق سياسي عام يراعي المصالح العليا للوطن قبل كل شيء‏,‏ ويحقق الأمن والاستقرار للجميع‏,‏ والمدخل الوحيد والأساسي لذلك هو المبادرة فورا في جلسة الغد باتخاذ الاجراءات اللازمة لانتخاب رئيس جديد للبلاد‏,‏ يقودها الي حل المشاكل الأخري العالقة‏,‏ ويحقق للشعب اللبناني الأمن والرخاء والتقدم الذي يفتقده والأمل الذي قد يضحي سرابا‏.‏