الحديث عن جمعية الإمارات لحقوق الإنسان والذي أثاره أعضاء الجمعية خلال الأسابيع الماضية يحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق بعد العاصفة التي شاهدناها من خلال وسائل الإعلام بين بعض أعضاء الجمعية.
هذه العاصفة ركزت في بدايتها على اتهامات بسيطرة مجموعة معيّنة على نشاطات الجمعية وانفرادها بالقرار، بعيدا عن الإطار القانوني المفترض أنه ينظم نشاط الجمعية ودورها، مرورا بظهور «التحزب والشللية» الذي قد يفقد كثيرا من جمعيات النفع العام أهدافها ويفرغها من محتواها بسبب خلافات بين الأعضاء وحل مجالس إدارة أو استقالات واتهامات وأمور أخرى لا تقدّم ولا تؤخّر في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها تلك الجمعيات.
انتهاء بالحديث عن أحد أعضاء هذه الجمعية الذي قيل انه قام بإعداد تقارير يزود بها منظمات خارجية تتحدث عن أوضاع العمالة في الدولة، ليتم استخدام هذه الملفات التي لا نعرف حتى الآن كيف أعدها وما مدى مصداقية ما ذكره فيها ضد الدولة.
الجدل والتراشق بالكلام الذي شاهدناه بين أعضاء الجمعية أمور لا تعنينا وان كنا نرفضها جملة وتفصيلا، ونحن بانتظار نتائج التحقيق الذي أمرت بإجرائه معالي مريم الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية، للتحقّق من صحّة ما تردّد في هذا الشأن، فنعرف الحقيقة ونكون على بينة من أمر هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات التي يفترض أنها لا تستغل عملا تطوعيا لإلحاق الضرر بالدولة وسمعتها.
هذه التحقيقات إن أكدت قيام هذا الشخص بنقل تقارير عن الدولة للخارج فلا بد لنا من أن نضع في اعتبارنا أن هناك غير هذا العضو من الأفراد الذين ربما يكونون مرجعية وأداة تعين بعض المنظمات الخارجية على تقييم الدولة في بعض الملفات، تقييما بعيدا كل البعد عن العدل والموضوعية في التقارير التي تصدرها.
والتي تأكد لدينا في الآونة الأخيرة أنها لا تستند إلى معلومات كافية، ولا تسعى قبل إصدارها للتقارير للالتقاء بشكل مباشر بالمسؤولين الذين لا يغلق أي منهم بابه في وجه طالب الحقيقة، حتى وان كانت الصورة قاتمة أو سلبية بعض الشيء، خاصة في ملف العمالة وملف الاتجار بالبشر.
وأقرب دليل يمكن الاستشهاد به على شفافية المسؤولين هو حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في برنامج ستين دقيقة عندما سأله مقدم البرنامج عن مشكلات العمالة، إذ أقر سموه بوجود مشكلات نعمل على حلها دون أن يتنكر لها.
ملف العمالة يعتبر الملف الرئيسي في قضية جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وهو الملف نفسه الذي تكيل فيه تلك المنظمات لدولة الإمارات كيلاً، متجاهلة كل ما تبذله الدولة من جهود في هذا الصدد.
وإذا كان الخلاف الحاصل اليوم في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان قد كشف عن عناصر لا تحمل ولاءً للدولة، بل وتتحين الفرص لطعنها في الظهر، فلابد من أن ندرك أن هناك آذانا صاغية في الخارج لعضو جمعية الإمارات لحقوق الإنسان ولغيره من الذين يعتقدون أنهم يخدمون حقوق الإنسان في حين أنهم يضيعون حقوقا وطنية أخرى.
وهو الأمر الذي يتطلب أن نوجه خطابا إعلاميا للخارج قبل الداخل نبرز ونحدد فيه القنوات الرسمية التي يمكن الاستعانة بها لتسلم أية تقارير رسمية عن أي قضايا في الدولة، خاصة في الملفات الشائكة التي تتصل بأوضاع العمالة أو الاتجار بالبشر وغيرها من الملفات التي لا تعد حصرية على الإمارات.
لكي لا يتم الاعتماد على مغرضين أو متسلقين لا نعرف أي نوع من المصالح يسعون لتحقيقه من وراء هذا التعاون الخارجي، خاصة إن كنا نثق بان ما يقدموه ربما يكون بعيدا كل البعد عن الصحة أو الدقة أو الموضوعية، وإلا لكان الحوار مع الجهات الرسمية طريقتهم وأسلوبهم لتقديم تقارير في النور وليس في ظلام سرمدي. وللحديث بقية.
