هل تعتزم مجموعة الدول الغربية الكبرى تصفية مشروع القوة الإفريقية ـ الدولية المشتركة المقرر إرسالها باسم «حفظ السلام» إلى إقليم دارفور السوداني؟بناء على قرار من مجلس الأمن الدولي وضع المشروع بمشاركة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بالتشاور مع الحكومة السودانية.

ويقضي المشروع بتشكيل قوة عسكرية من 26 ألف عنصر للانتشار على أراضي دارفور لحفظ السلام بين الجيش السوداني والميليشيا المتحالفة معه من جهة وقوات منظمات التمرد المسلحة من جهة أخرى.

ووفقاً للقرار الدولي ينبغي أن يستكمل تشكيل القوة وانتشارها بالفعل مع حلول نهاية العام الجاري. ولكن حتى الآن ولم يتبق على الموعد المقرر سوى أسبوعين فإن القوة أبعد ما تكون عن التشكيل والتجهيز.. بل ولا يلوح في الأفق القريب أي مؤشر يفيد بذلك في المستقبل المرئي، لماذا؟

الدول الغربية اتهمت الحكومة السودانية بأنها تضع عقبات هي تحديداً، ان الخرطوم تلكأت في منح أراضٍ للقوات المطلوب انتشارها، وأنها تشترط إبلاغها مسبقاً بتحركات هذه القوات، وأنها ترفض أن تكون من بين هذه القوات وحدات من دول غربية.

احتجاج الحكومة بأنها تصر على مثل هذه الشروط انطلاقاً من اعتبارات السيادة الوطنية ربما يكون قابلاً للجدل. «وهي على أية حال استجابت لطلب منح الأراضي». لكن الدول الغربية أصبحت تتخذ موقفاً سالباً تجاه مسائل جوهرية تتعلق بمهمة القوة، مما يوحي وكأن تحولاً طرأ على رؤيتها نحو المشروع. هما تحديداً مسألتان جوهريتان: تمويل المشروع من ناحية وتزويد القوة بتجهيزات لوجستية أساسية كالطائرات المروحية.

كتقدير مبدئي يتكلف إنشاء القوة ونفقات تسييرها وعملياتها على مدى عام واحد نحو ثلاثة مليارات دولار. وبناء على الاتفاق الأصلي في مجلس الأمن الدولي فإن مجموعة الدول الغربية تبرعت بتوفير التمويل، حيث التزمت كل منها بنسبة معينة من الدفع، لكن بعد أن بدأ التحرك الفعلي لتشكيل القوة وحتى هذه اللحظة أخذت الحكومات الغربية تتنصل من التزاماتها والوفاء بما تعهدت به كل واحدة منها.

من الناحية الأخرى ترفض هذه الحكومات التجاوب مع طلب لتوفير طائرات مروحية للقوة. والمطلوب ليس مئات أو عشرات الطائرات، وإنما ينحصر الطلب في 24 مروحية فقط: ست منها مروحيات قتالية.. والبقية لأغراض التنقل فوق إقليم ليس فيه شبكة طرق برية معبدة.

لقد بح صوت كل من قائد القوة الإفريقية وأمين عام الأمم المتحدة في طلب هذا العدد المحدود من المروحيات من الدول الغربية، ويتساءل الجنرال رودولف دادا شاكياً وساخراً: هل من المستحيل على المجتمع الدولي توفير 24 مروحية فقط؟ وقال بان كي مون انه اتصل شخصياً بجميع الدول التي من الممكن أن تساهم في القوة.. لكن دون جدوى، ويحذر الجنرال الإفريقي من أنه من دون المروحيات فإنه «يتوجب إعادة النظر في المهمة بأكملها» بينما يقول الأمين العام: «المهمة كلها باتت في خطر».

الغرب لا يريد تمويل المشروع.. ولا يريد تزويد القوة باللوجستيات الأساسية الضرورية. فماذا يعني ذلك؟ وما هو المغزى؟ إزاء هذا التساؤل تلتزم الحكومات الغربية السكوت.. فلا يتبقى لدينا سوى التكهن.

في وقت سابق كان هدف الدول الغربية تشكيل قوة تتحكم فيها قيادة أوروبية ـ أميركية تنتشر في دارفور لشن قتال هجومي ضد الجيش السوداني والميليشيا المتحالفة معه من أجل إقامة سلطة في دارفور من عناصر قيادات التمرد. لكن يبدو الآن أنه بعد التعديلات التي أدخلت على المشروع الأصلي بإصرار الحكومة السودانية ودعم لها من الصين وروسيا، فإن القوة ليست بالمواصفات المطلوبة غربياً.