لا يمكن للحقوق أن تظل مصانة وللمصالح المشروعة أن تتحقق إلا في ظل وطن مزدهر بتلاحم أبنائه وقوة اقتصاده. حيث ينطلق الوطن من هذه الوضعية في إتجاه التمكن الإنمائي محليا واحراز المكانة الراقية خارجيا ومن اشراقاتهما يتزود المواطن بأسباب التقدير والاحترام في أماكن حله وترحاله عبر العالم بأجمعه.
وذلك ماصرنا نتمتع به بفضل الثورة والوحدة اليمنية حيث انجزت الثورة مهمة اخراج بلادنا من طي المجهول واكملت الوحدة المسؤولية بمغادرتنا لحالة التجاهل لنصبح على ما نحن عليه كرقم اقليمي ودولي يعمل له ألف حساب.
وكان ان تولى التحول الديمقراطي تقديم الصورة المتحضرة عن اليمن - بلدا وشعبا - المتقد بحيوية القدرة على المواكبة النموذجية للعصر والتعامل مع معطياته الإنسانية.
وتتبلور في إطار ما سبق أولويات المسؤولية الوطنية فردية كانت أو جماعية بالحفاظ على منجز الثورة والوحدة والديمقراطية والبناء على قاعدته لأسس المستقبل القادم بالأفضل.ولن يتأتي الأفضل بدون الارتقاء بأساليب التفكير ووسائل الممارسة إلى المستوى والنوعية التي يتطلبها أو يشترطها.
والأفضل لمستقبلنا كما هو لحاضرنا أن نثبت على الالتزام الذي لا يقبل الانتقاص أو التراجع يجعل المصلحة الوطنية منطلق وغاية كل ما نسعى إليه ونعمل من أجل تحقيقه.وتكمن مصلحتنا الوطنية في الالتقاء حول منهج بناء وآلية تنموية للعمل المشترك من أجل تطوير ما انجزناه وحققناه وتحصين اذهاننا والأنفس من مغريات النكوص أو التمصلح على حساب المكاسب والثوابت الوطنية.
وكما أن للوطن والشعب مصلحة في مكافحة الفساد المالي والإداري فمن صالحه أيضا التداوي من الفساد السياسي والأخلاقي في عملية تكاملية غير قابلة للتجزئة أو الاستئثار مهما كان أمره ومصدره.ولا بد من إغلاق المنافذ التي تهب منها رياح الإفساد لكل خطوة تتقدم بنا نحو معالجة أوجه القصور ومظاهر الاختلال وتحقيق النهضة الشاملة.
وتدلنا المحصلة الواقعية لنزعة الإفساد هذه أنها لا تقل خطورة وفداحة عن الفساد ذاته في آثارها التدميرية، وعلينا جميعا أن نحسم خياراتنا وبخاصة أحزابنا والقوى السياسية والاجتماعية، إما أن نكون مع النظام والقانون بشكل كامل أو لا نكون.
وعلينا أن نمتثل للشرعية الديمقراطية التي ارتضينا العمل في إطارها الدستوري والقانوني ونتمثل تقاليدها السياسية وقيمها الحضارية أو لا نكون.
وعلينا أن نكون في جانب بناء الدولة اليمنية الحديثة وإقامة المجتمع المدني أو لا نكون.
ووضوح المواقف والألوان من أولى وأهم مستلزمات وضرورات البناء أو هي الأرضية الصالحة للتشييد والنماء وبدونها تظل احتمالات التشقق والانهيار واردة.ولا نرضى لبلادنا وأنفسنا الدخول في الأوضاع غير المأمونة، ولا يمكن التغافل عن ذلك أو السماح بحدوثه.
والشيء الوحيد المسموح به ويتجاور مع القاعدة الديمقراطية أن نعمل بمبدأ الحوار من أجل التوافق على التوجه الاستراتيجي الأمثل لبناء اليمن الجديد، في ظل الشراكة الوطنية الراسخة.ولا جديد يمكن أن يسهم في صنعه من صَنْعَتُه اجترار الماضي والبكاء على الأطلال.
