يكاد لا يختلف اثنان على ان حكومة اولمرت تبدي اصراراً لافتاً على نسف عملية السلام وتفريغ لقاء انابوليس الدولي للسلام من مضامينه وتبديد التفاؤل الحذر الذي ساد بعد التئام اللقاء، وحضور هذا العدد الكبير من الدول والمنظمات والهيئات الدولية والاقليمية وخصوصا بعد ان اعلن الرئيس الاميركي في بيان التفاهم المشترك الذي القاه بداية افتتاحه للقاء في الرابع والعشرين من الشهر الماضي عن الثاني عشر من الشهر الجاري كموعد لبدء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والتي بدأت بالفعل يوم الاربعاء الماضي لكنها اصطدمت بمواقف اسرائيلية متشددة ومصرة على الاستمرار في العمليات الاستيطانية ليس فقط في جبل ابو غنيم (مستوطنة حار هوما في الجنوب الشرقي من القدس المحتلة) وانما ايضا ما بدأت تكشفه الصحف الاسرائيلية حول خطط لبناء اكثر من ثلاثة الاف مسكن في مستوطنات عديدة حصلت بالفعل على تراخيص من جيش الاحتلال وتمت المصادقة عليها ناهيك عما يقارفه غلاة المستوطنين من اعمال استفزازية وبنائهم لمواقع استيطانية عديدة رداً على لقاء انابوليس ولم يحرك جيش الاحتلال ساكنا وان تحرك فإنه تعامل مع قطعان المستوطنين بليونة اقرب الى التواطؤ.

ولعل رد فعل اولمرت وتسيبي ليفني على تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية الخجولة حول بناء المساكن في مستوطنة ابو غنيم، بأن اسرائيل لا تخرق تفاهمات انابوليس وأن ما تقوم به من أعمال استيطانية، انما هي قانونية كونها تتم في القدس التي هي خارج اطار المفاوضات بما هي عاصمة أبدية موحدة لاسرائيل..

يؤكد أن حكومة اولمرت تريد فرض سياسة الأمر الواقع وتمنح الأولوية لبقاء الائتلاف الحكومي وضمان المستقبل السياسي لاولمرت الذي يواجه جملة من التحقيقات الجنائية، ناهيك عن ما يمكن ان يتركه نشر تقرير فينوغراد النهائي على مصيره الشخصي..

ثمة من يخطئ في اسرائيل اذا ما اعتقد ان عامل الوقت يسير في صالحهم وأن بمقدورهم فرض سياسة الأمر الواقع ووضع الفلسطينيين والعرب أمام خيار وحيد هو القبول بما تعرضه اسرائيل تحت طائلة العدوان والحروب ومواصلة سياسة العقاب الجماعي والاتكاء على آلة القتل والترسانة العسكرية التي لم تنجح طوال اربعة عقود من الاحتلال في تحقيق أي انجاز سياسي أو دفع العرب والفلسطينيين الى الاستسلام..

ليس من سبيل سوى النزول عن الشجرة العالية التي صعدوها وان يدركوا أن الفوز بالارض والأمن في آن دون ان يعترفوا بحقوق الشعب الفلسطيني ويضعوا حداً للاحتلال ويعودوا الى حدود الرابع من حزيران 67 ويطبقوا قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك التعاطي الايجابي مع مبادرة السلام العربية.