من المؤكد ان عقد أي مؤتمر دولي اقتصادي أو سياسي بهدف توفير الدعم للفلسطينيين أمر مقبول ومطلوب ومرحب به ويجد التأييد والمباركة من الجميع ومن هذا المنطلق فإن مؤتمر باريس الذي يعقد بعد غد الاثنين بمشاركة الأطراف المانحة يجب ان يوفر الدعم المالي للفلسطينيين في الضفة وغزة لمواجهة الحصار الإقتصادي والسياسي الإسرائيلي وألا يتحول لإذكاء الفرقة بين الفلسطينيين بالزج بالصراع بين فتح وحماس أو بين عباس وهنية لأن من شأن ذلك زيادة التوتر الداخلي وتحويل المؤتمر إلى مسار يختلف عن أهدافه.
مما لاشك فيه ان الجميع يدركون حجم المآسي والعقبات التي تواجه الفلسطينيين بسبب الحصار والاغلاق الاسرائيلي سواء كان للضفة أو قطاع غزة، الأمر الذي حول حياة الفلسطينيين إلى جحيم خاصة في ظل تناقص المساعدات الدولية للمؤسسات الفلسطينية المختلفة ولذلك فان المؤتمر بما انه مخصص في الأساس لتوفيرالدعم للفلسطينيين فانه مطالب بإقران البيان بالعمل وتعجيل توفير التمويل خاصة لقطاع غزة التي توقفت فيها الحياة بسبب الحصار الاسرائيلي وخفض امدادات الوقود والطاقة.
ان جميع الدول المانحة والتي التزمت بتوفير المنح والمساعدات للفلسطينيين مطالبة بعدم فرض شروط مسبقة لتقديمها كما انها مطالبة بعدم ربط توفير التمويل بالخلافات الفلسطينية الداخلية باعتبار ان المطلوب من المجتمع الدولي هوانقاذ الموقف المتدهور بالاراضي الفلسطينية وعدم التدخل سلبا في الخلاف بين فتح وحماس لانه أمر داخلي يخص الفلسطينيين وحدهم وانهم يمكنهم بمساعدة الآخرين ودعمهم تجاوز هذه الخلافات.
كما ان الفلسطينيين انفسهم ممثلين في السلطة وفتح بقيادة محمود عباس أبومازن والحكومة المقالة وحماس مطالبون باستئناف الحوار الجاد لحل قضية قطاع غزة والأزمة الشائكة التي تسببت في القطيعة بين الطرفين وحولت القضية الفلسطينية من صراع بين الفلسطينيين بجميع حركاتهم وإسرائيل إلي صراع فلسطيني فلسطيني مما أثر في المواقف الإقليمية والدولية التي تخلت عن التزاماتها خاصة تجاه توفير التمويل للمؤسسات الفلسطينية المختلفة.
من المؤكد ان مؤتمر المانحين المرتقب بباريس اذا ما تم استثماره بصورة إيجابية سيحقق اغراضه المرجوة وان ذلك لن يتحقق الا من خلال التزام المانحين الصارم بتوفير التمويل العاجل للفلسطينيين وعدم تحويل المؤتمر إلي مهرجان سياسي للخطب وإلقاء الكلمات لأن من شأن ذلك أن يؤدي لتكريس الأمر الواقع حاليا بالأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تعاني من الحصار الإسرائيلي بجميع أشكاله.
كما ان المؤتمر مطالب بالضغط علي إسرائيل لانهاء حالة الحصار الاقتصادي والسياسي وسياسة الاغلاق والتجويع أو العقاب الجماعي التي ظلت تمارسها تحت سمع وبصر العالم أجمع وانه بغير إلزام إسرائيل برفع الحصار لن تنجح جهود المجتمع الدولي لانقاذ الفلسطينيين لأنها تعرقل ايصال المساعدات التي ستوفرها الدول والمنظمات المانحة للعون لمستحقيها كما هو الحال حاليا بقطاع غزة. التي فرضت عليه إسرائيل سياسة العقاب والتجويع الجماعي بعدما أعلنته كياناً معادياً.
