من الأمور المسلم بها في الشؤون البنكية خاصة فيما يتعلق بالبطاقات الخاصة بالسحب من أجهزة الصراف الآلي أو البطاقات الائتمانية هي وجود اسم صاحب الحساب على البطاقة وصورته أحيانا لضمان عدم استخدام البطاقة من قبل شخص آخر لا يمت للبطاقة بصلة، وهو احتراز أمني يحمي العميل من أي سوء استخدام أو استغلال لبطاقته.

لكن ما لاحظناه خلال الآونة الأخيرة أن وجود اسم صاحب الحساب على بطاقته وحتى صورته لم يعد يحمي صاحب الحساب والسبب ليس في البطاقة التي يصدرها البنك ولكن بسبب آلية العمل التي يتعامل فيها مع هذه البطاقات من قبل المحلات التجارية والفنادق التي تخصم فواتيرها من خلال هذه البطاقات.

أي انك عندما تقوم بدفع فاتورتك لدى أي محاسب في محل أو مطعم لا يتأكد الموظف من كونك صاحب هذه البطاقة، وكل ما يهمه هو تحصيل المبلغ المستحق، ولذلك يصبح غالبيتنا في حال فقدان بطاقته في حالة رعب لحين إلغاء هذه البطاقة وإعادة طلب بطاقة أخرى غيرها، هذا إن لم يكتشف ذلك متأخرا بعد سحب المبالغ المتوفرة في حسابه.

لا نبالغ فيما نقوله فقد جربنا ذلك بأنفسنا من خلال بطاقات الدفع المباشر من الحساب أو البطاقات الائتمانية عندما طلبنا من أشخاص آخرين الشراء بها ففعلوا ذلك وقد وقّعوا على الرصيد رغم أن التوقيع مختلف عن التوقيع الموجود على ظهر البطاقة، عندها تساءلنا ما أهمية وجود اسم صاحب البطاقة أو صورته طالما أن الإجراءات تتم بهذه الصورة التي لاتدل على دقة الإجراءات المتبعة عند استخدامها، وهو الأمر الذي يسهل على السارقين لهذه البطاقات شراء ما يحلو لهم طالما أن أعين الباعة والمحاسبين غافلة عنهم.

في دول العالم المتقدمة، تقوم معظم المحلات والمرافق التي تجيز استخدام هذه البطاقات والدفع بها بتحصيل فواتير المشتريات عن طريق هذه البطاقات الالكترونية بشرط إدخال الرقم السري الخاص بالبطاقة من قبل العميل صاحب البطاقة للتأكد من انه صاحب الحساب والبطاقة.

ولتضمن عدم إساءة استخدام هذه البطاقات، فلماذا لا نقوم بالأمر نفسه لدينا في المحلات التجارية والفنادق والمطاعم لحفظ الحقوق وتعزيز الأمن في استخدام هذا النوع من البطاقات، سيما وأن هذا الإجراء ليس معقدا وليس بحاجة لخطوات جبارة لتنفيذه على أرض الواقع؟

قد يعتقد بعضهم أن هذا الإجراء قد يبطئ عملية دفع الفواتير خاصة في المحلات التجارية لكننا نشك في ذلك لأنها خطوة لا تتطلب أكثر من ضغط أزرار لا يتجاوز عددها الأربعة عند استخدامها في كل مرة. لكن نتائج مثل هذا الإجراء ستكون ايجابية وستعزز الأمن وستحفظ حقوق الأفراد من أي استغلال.

ندرك أن حامل البطاقة مسؤول عن بطاقاته مسؤولية كاملة لكنه ربما يفقدها لسبب خارج عن إرادته دون أن يتعمد ذلك فيسيئ الغير استخدامها خاصة وأن السارقين قد ازداد عددهم وأصبحوا يتصيدون الفرص لابتزاز الأموال دون وجه حق.

نقترح على الجهات المصرفية اشتراط إدخال الرقم السري عند الدفع بواسطة هذه البطاقات من قبل صاحب البطاقة، ونقترح إيجاد آليات وإجراءات أكثر حزما عند استخراج البطاقات الائتمانية واستخدامها لننأى بأنفسنا عن أي سرقات وابتزازات تسيئ للأمن في دولتنا.

maysaghadeer@yahoo.com