في ظل تطورات ومبادرات عربية وإقليمية وتراجعات دولية تصب إيجابيا في ملفات القضايا الساخنة والشائكة في منطقتنا وتزيل الكثير من الحواجز المفتعلة في العلاقات العربية والإسلامية والتي تشكل فيها مصر العربية وإيران الإسلامية ثقلا لا يمكن تجاهله.

وبعد التصريحات واللقاءات الإيجابية بين الطرفين على المستوى الشعبي والرسمي بداية بزيارة الرئيس حسني مبارك للرئيس الإيراني محمد خاتمى في جنيف عام 97، أو استقباله له في زيارته للقاهرة عام 2007، التي تشير إلى الرغبة المتبادلة لعودة العلاقات بين البلدين الشقيقين.

أعلن في القاهرة أخيرا أن مصر وإيران تجريان محادثات حاليا في طهران، لبحث استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل كامل بعد تجميدها منذ عام 1980م..

وفيما جدد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد استعداده لزيارة مصر عندما يتلقى الدعوة، أعلن في طهران عن زيارة رئيس البرلمان الإيراني للقاهرة مطلع الشهر المقبل.

والمعروف أن هناك اتفاقًا سابقًا بين مصر وإيران على مواصلة الحوار بينهما فيما يخص العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية وعلى مستوى وزيري الخارجية في كلا البلدين الراغبين على ما يبدو الآن في تطوير العلاقات بينهما.

.. ورغم العديد من الإشارات الخضراء على طريق العلاقات المصرية الإيرانية التي أشارت أكثر من مرة منذ التسعينات وحتى اليوم إلى قرب عودة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين الدولتين الاستراتيجيتين على المستوى الإسلامي والإقليمي.

لا تزال العلاقات إلى الآن مقطوعة بكل أسف منذ عام 80 وحتى اليوم على مدى أكثر من ربع قرن بين القاهرة وطهران لاحتجاج إيران على فتح سفارة لإسرائيل في مصر واستضافة الرئيس السادات لشاه إيران.. في حين لم تنقطع العلاقات الدبلوماسية على مدى أكثر من ربع قرن بين القاهرة وتل أبيب رغم كل جرائم الحرب الصهيونية!!

فبقي السؤال المحير يدور في كل الأوساط، و يتطلب إجابة مقنعة وشجاعة.. لماذا تستمر القطيعة الدبلوماسية بين البلدين الكبيرين في المنطقة ؟!

ولماذا بقيت القاهرة هي العاصمة العربية الوحيدة التي ليس لها سفير في طهران؟

وماذا يعرقل عودة العلاقات بين مصر وإيران فيما تنمو العلاقات الإيجابية بين إيران ودول الخليج وفى مقدمتها السعودية والإمارات؟

ولعل ما جعل هذه الأسئلة تتردد بصورة أكبر خلال الأسابيع الماضية هو، دعوة الملك عبدالله بن عبد العزيز للرئيس نجاد لحضور قمة الرياض العربية، ودعوة الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر للرئيس نجاد لحضور قمة الدوحة الخليجية وما نتج عن هاتين المبادرتين من إيجابيات على العلاقات الخليجية الخليجية.

إضافة إلى ما سبق من الإعلان الوزاري العربي لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الداعي إلى الحوار العربي الإيراني، والإعلان الوزاري الخليجي لوزراء الخارجية بالترحيب بإقامة اتفاقية للتجارة الحرة العربية الإيرانية بناء على اقتراح الرئيس الإيراني.

والذي سبقهم الإعلان الواضح للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مؤتمر صحفي خلال زيارته التاريخية للإمارات العربية المتحدة في مايو الماضي، أنه مستعد لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع مصر فورا إذا أعلنت الحكومة المصرية استعدادها، مشيدا بالمكانة الكبرى لمصر في العالمين العربي والإسلامي.

ومؤكدا على الوشائج التاريخية القوية التي تربط بين الشعبين المصري والإيراني وهو تأكيد الرئيس نجاد في المؤتمر الصحفي في أبوظبي ضمن جولة له في الخليج العربي ردا على سؤال صحفي مصري سأله نفس السؤال أنه «إذا أعلنت مصر أنها مستعدة لعودة العلاقات الدبلوماسية.

فسوف نعيد فتح سفارتنا في القاهرة في اليوم نفسه، بل وقبل انتهاء موعد الدوام الرسمي» وقول الرئيس نجاد إن العلاقات بين مصر إيران تاريخية وعميقة ونحن نتطلع إلى تجديدها وإحيائها في هذه الظروف التي تتطلب منا التعاون واليقظة، وأن بين الشعبين وشائج وروابط قوية.

وأن إيران حكومة وشعبا تكن اعتزازا للشعوب الإسلامية عموما وللشعب العربي والمصري خصوصا، مؤكدا على أن مصر لها أهمية ومكانة أساسية في العالم العربي والعالم الإسلامي، والشعب المصري له رصيد كبير من الثقافة والحضارة الإسلامية والإنسانية.

mamdoh77t@hotmail.com