هل تكذب الاستخبارات الأميركية على البيت الأبيض إلى درجة تضليل الإدارة الأميركية؟

السؤال يطرح بمناسبة تساؤلات طرحها علناً مسؤول إسرائيلي سابق تنطوي على تشكك ضمني في تقرير أجهزة الاستخبارات الأميركية الذي يؤكد على أن إيران أوقفت أنشطتها لتصنيع أسلحة نووية منذ عام 2003، مما ينسف ادعاء إدارة بوش و(إسرائيل) في هذا الصدد.

في مقاله بصحيفة «بوست غلوب» الأميركية توجه أفراييم سنيه النائب السابق لوزير الحرب الإسرائيلي بخطاب إلى واضعي التقرير الاستخباراتي الأميركي قائلاً: «أنتم تقولون إن إيران عادت إلى أنشطة تخصيب اليورانيوم في يناير 2006.

رغم استمرار توقف برنامج الأسلحة النووية، وإنها أحرزت تقدماً ملحوظاً في عام 2007 في تركيب أجهزة الطرد المركزي، وإنها مستمرة في تطوير القدرات التي تمكنها من إنتاج سلاح نووي متى تشاء. وإذا كانت أنشطة تخصيب اليورانيوم وتطوير تلك القدرات التكنولوجية مستمرين فما هو بالضبط الذي توقف في عام 2003؟».

ويواصل سنيه مخاطبة واضعي التقرير قائلاً: أيضاً «هل تستطيعون القول بثقة إن إيران لا تواصل هذا البرنامج في مكان ما غير معلوم؟». لقد شاركت في وضع التقرير مجموعة من 16 جهازاً استخباراتياً أميركياً، وما يقوله المسؤول الإسرائيلي السابق بكلمات غير مباشرة هو إن الأساس المعلوماتي للتقرير إما كاذب أو على الأقل مبالغ فيه، مما يعني أنه يتشكك في مصداقيته.

تشكك المسؤول الإسرائيلي السابق ـ وهو أيضاً شخصية استخباراتية إما أن يكون صحيحاً أو غير صحيح. فإذا كان صحيحاً فإن معناه هو أن الأجهزة الاستخباراتية الأميركية أرادت تضليل الرئيس الأميركي، أما إذا كان غير صحيح فإن معنى ذلك هو أن قصد الاستخبارات الأميركية هو تقويض سياسة الرئيس تجاه إيران وبرنامجها النووي.

ممارسة الكذب التضليلي ليست أمراً غريباً على أجهزة الاستخبارات الأميركية. ولعل أقرب مثال هو تلك الكذبة الكبرى بشأن تملك عراق صدام أسلحة دمار شامل والتي اتخذها الرئيس بوش مبرراً لشن الغزو على العراق. ولكنها كانت كذبة نسجت بناء على طلب مسبق من الإدارة وبالتنسيق معها.

ماذا نستخلص إذن؟ هناك احتمالان، الاحتمال الأول هو أن الأجهزة الاستخباراتية فاجأت إدارة بوش بكذبة متعمدة. ولكن إذا صح هذا الاحتمال فإنه يطرح سؤالاً تلقائياً: لحساب من تكذب الاستخبارات الأميركية على رئيس الولايات المتحدة؟ هل لحساب إيران؟ وهل هذا يعقل؟

الاحتمال الثاني هو استنساخ الحالة العراقية.. أي أن القول الاستخباراتي بأن إيران أوقفت أنشطة تصنيع أسلحة نووية لمدى السنوات الأربع الأخيرة منذ عام 2003 هو كذبة متفق على تلفيقها سلفاً بين أجهزة الاستخبارات وإدارة الرئيس بوش تمهيداً لتحول في السياسة الأميركية تجاه البرنامج النووي الإيراني باعتماد الدبلوماسية لا العمل العسكري كحجر زاوية لسياسة جديدة، وربما يكون هذا هو الاحتمال المرجح.

لماذا تثير الولايات المتحدة والغرب الضجة الكبرى حول «احتمال» تملك إيران أسلحة نووية ويسكتون عن الترسانة النووية الإسرائيلية وهي واقع ماثل؟

وبكلمات أخرى: لماذا يسمح لإسرائيل وحدها باحتكار الرادع النووي في منطقة الشرق الأوسط؟