استقبال جلالة الملك عبدالله الثاني ، للرئيس الفلسطيني ، محمود عباس ، بعد انطلاقة المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية ، واشادة الرئيس الفلسطيني ، بخطاب جلالة الملك امام البرلمان الاوروبي ، والذي اشار فيه جلالة الملك الى اهمية قيام دولة فلسطينية ، ناجزة ذات سيادة ، ومستقلة ، كل هذا يأتي في سياق الموقف الاردني القومي ، بأمتياز من القضية الفلسطينية.
لقد اتخذ الاردن ، على مدى تاريخه ، موقفا عمليا ، داعما للشعب الفلسطيني ، وهو موقف لم يلتزم بحدود التعبير اللفظي واللغوي ، عن اهمية مساندة الشعب الفلسطيني ، بل امتد الى خطوات عملية ، متواصلة ، تقاسم فيها الاردنيون والفلسطينيون ، كل شيء ، وبقي الاردن ، دوما هو السند والاخ والشقيق ، ولم يتخل الاردن عن دوره ، لا في الحرب..ولا في السلام ، ومثلما جاد بالرجال ، ساعة محنة ، لنرى شهداء الاردن ، قد خفقت بيارقهم ، فوق ارض فلسطين ، فأن ذات الموقف يمتد بتجليات مختلفة ، كان آخرها ، الامر الملكي بمعالجة الحالات الصعبة في غزة ، في الاردن.
لقد اوضح جلالة الملك ـ الموقف الفلسطيني ، بخير مايكون الايضاح ، ولم يترك جلالته محفلا ، الا وقال عبره ، مايعبر عن الشعب الفلسطيني ، وتطلعاته من اجل قيام دولة فلسطينية ، ذات سيادة ومستقلة ، واذا كان الخطاب الملكي امام البرلمان الاوروبي ، قد حمل الحلم الفلسطيني بقيام الدولة الفلسطينية ، فأن كل لقاءات الملك السابقة وخطاباته ، حملت ذات الحلم ، الذي يشارك فيه العرب والمسلمون ، من اجل رؤية ذلك اليوم الذي تقوم فيه دولة فلسطينية ، ومن اجل حل المشاكل العالقة.
ان لقاء جلالة الملك بالرئيس الفلسطيني ، محمود عباس ، يأتي ضمن سلسلة لقاءات اردنية - فلسطينية ، مستمرة ، وقائمة على التشاور ، وتبادل وجهات النظر ، وكان الاردن دائما ، واضحا في موقفه ، فهو سند وداعم للشعب الفلسطيني ، ولقيادته ، دون حساسيات او منافسة ، استنادا الى ارث طويل من التعاون والعلاقة المميزة ، التي ربطت بين الاهل على ضفتي نهر خالد. ان قيام دولة فلسطينية ، هو مطلب اردني ايضا ، ومطلب حيوي ، يتجاوز حدود الشعار ، فقيام هذه الدولة ، مثلما يخدم الشعب الفلسطيني ويحقق رؤيته ، فهو يجعل الاستقرار يحل في المنطقة ، بعد طول عناء ، وبعد صراعات ومذابح وحروب اكلت الاخضر واليابس ، وتحول المنطقة ، الى واحة مستقرة ، يجعل فرصة الازدهار والرفاه ، وعيش سكان المنطقة ، واستقرارها ، امر حيوي للاردن ، الذي يجاور فلسطين ، ويتأثر بما تتعرض له من ظروف صعبة ، وربما الاردن ، اكثر دولة عربية ، تتأثر بالوضع السلبي ، في الضفة الغربية ، مما يجعل التطلع الى السلام مصلحة حيوية اردنية ، على كافة الاصعدة.
لقد اكد جلالة الملك دوما ، على ضرورة ان يكون السلام ، هدفا حقيقيا لاسرائيل ، التي تريد ان تواصل تهديد المنطقة ، وقد حثها جلالته دوما ، على اتخاذ خطوات ، من اجل طمأنة الشعب الفلسطيني ، خصوصا ، على صعيد وقف الاستيطان ، واتخاذ خطوات اخرى ، من اجل رفع القيود عن الشعب الفلسطيني ، لجعل السلام خيارا مثمرا وله صدقيته في المنطقة ، وبغير وقف كثير من الاجراءات الاسرائيلية ، يبقى السلام مجرد شعار ، لن يجد من يستمع اليه او يصدقه.
