نكمل حديثنا اليوم عن تهريب السيارات الذي أشرنا إلى وقوعه مؤخراً من خلال سيدة عربية قامت باستئجار عدد من السيارات الفارهة من مكاتب في إمارات دبي والشارقة وعجمان، وتم تهريبها إلى دولة عربية ولم يتم استرجاع معظمها حتى الآن رغم مرور شهرين وأكثر على الحادثة.

وقلنا إن مكاتب التأجير هي الخاسر الأكبر في هذه القضية لأنها لا تملك فعل شيء خاصة وان هذه السيدة وغيرها يستخدمون جوازات مزورة، ويقومون بتهريب السيارات أثناء فترة التأجير، ومن خلال أوراق تسفير مزورة.

هذه الحادثة ذكرتنا بحوار أجري مع المقدم علي سالم الخيال مدير إدارة التعاون الجنائي الدولي في الإمارات والذي اجري معه منذ شهور قليلة مضت. إذ أشار إلى توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية إلى إدارة الانتربول في الإمارات وقيادات الشرطة بالوقوف ضد مهربي السيارات.

وقال إنه قد تم التنسيق مع إدارات الشرطة على مستوى الدولة وإدارات الجمارك وأثمرت هذه الجهود بنتائج طيبة كان أبرزها انخفاض عدد السيارات المسروقة أو التي تم تهريبها، لذا فإننا ومن هذا المنطلق والحرص الأمني الذي نلمسه عند الجهات الأمنية، نتطلع إلى آلية مشددة تقلل بشكل اكبر تهريب السيارات التي يتم استئجارها من المكاتب.

لاسيما وان مكاتب التأجير لا تملك وسيلة تحمي بها حقوقها. فجوازات السفر يتم احتجازها ومع ذلك يكتشفون أنها مزورة. المبالغ تدفع لهم نقدا أو ائتمانا ومع ذلك يهربون السيارات، فماذا يفعلون إزاء ذلك، وكيف نحمي اقتصادنا الوطني وأموال القطاع الخاص من هؤلاء العابثين بمصالحنا؟

إن ما نقترحه على الجهات الأمنية هو التنسيق مع مكاتب تأجير السيارات بحيث لا يتم التأجير إلا بعد الاتفاق على كيفية دفع المبلغ لمكاتب التأجير، ويتم في الوقت نفسه تبليغ الجهات الأمنية في منافذ الدولة عن أرقام وأوصاف السيارات التي تم تأجيرها حتى نضمن عدم تهريبها خارج الدولة في منافذ الدولة خاصة إن كان هناك ربط بين إدارات الجمارك على مستوى الدولة وإدارة التعاون الجنائي الدولي بنظام الكتروني مباشر للتأكد من السيارات التي يتم تصديرها للخارج من خلال منافذ الدولة.

وبعد إعادة المستأجر للسيارة يتم إلغاء التعميم عليها، وبذلك يمكننا ضمان حقوق مكاتب التأجير، وضمان عدم تهريب أي مركبات أخرى عبر أوراق تسفير مزورة. هذه طريقة نقترحها ولا نعلم مدى جدوى تطبيقها لكننا على ثقة بأن الجهات الأمنية قادرة على إيجاد آليات تحكم هذه السرقات.

ونأمل أيضاً على الجهات الأمنية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع من تسول له نفسه التعاون في أي تزوير أوراق رسمية وان كان من الدول المجاورة التي يفترض أن تحترم الجوار وما يربطنا بها من علاقات يفترض أن تترفع عن السماح بهذه التجاوزات.

الشرطة تبذل جهودا كبيرة من اجل ضبط العابثين بالأمن، ولكن هناك أمور لا يمكن السيطرة عليها بجهود رجال الأمن، وتتطلب تعاونا حتى من قبل الجهات المصرفية خاصة في مسألة السرقات، وهو ما سنتحدث عنه في مقال آخر نشير فيه إلى أخطاء ذات صلة ببطاقات الائتمان وغيرها التي لم تعد تحفظ حقوق مستخدميها، ولا تحمي مكاتب تأجير السيارات ولا غيرها من الشركات التجارية.

maysaghadeer@yahoo.com