نشاطر الإدارة العامة لشرطة أبوظبي أفراحها احتفالاً بيوبيلها الذهبي، ونتوقف عند قرار ضبط المخالفين ممن يسيئون استخدام الطرق وإلزامهم بالعمل على تنظيفها مدة يومين كاملين، كجزاء عادل من جنس العمل الذي يقترفونه على أن يتم في اليوم الأول تنظيف شوارع أبوظبي فيما يقوم في اليوم الثاني بتنظيف مدارس أبوظبي مع سجن أسبوع وحجز المركبة.

ووفق العميد ناصر النعيمي مدير مكتب سمو وزير الداخلية فان أجهزة الأمن لا تقف عائقاً أمام رغبة الجمهور، وخاصة الشباب منهم للتعبير عن بهجتهم الصادقة بالمناسبات الوطنية والرياضية وغيرها، إلا إن ذلك لا يعني التعبير بطريقة تسيء إلى الوجه الحضاري للدولة.

وما يتمتع به مجتمعها المحافظ من عادات وتقاليد عربية عريقة ودين حنيف يدعو إلى احترام خصوصية الآخرين وعدم إلحاق الأذى بهم أو إزعاجهم، فضلاً عن تعريض النفس إلى المخاطر التي تنطوي عليها بعض تلك السلوكيات السلبية لعدد من الشباب المراهقين.

قرار سليم والحاجة إلى موقف حازم وحاسم أصبح غاية لردع المتهورين الذين لا يعرفون كيف يحتفلون ويحولون أفراح الناس إلى مآس وكوارث نتيجة عبث ومغامرات غير محسوبة. أما العقوبة وهي ليست غريبة على المجتمعات الغربية، فإن البعض من الناس يرى أنه ربما لا تلقى القبول اللازم من المجتمع، ويرون في تطبيقها استنساخاً لعقوبات ربما صلحت في مجتمعات أخرى ليس بالضرورة أن تكون فاعلة في مجتمعنا.

فيما يرى البعض العكس، فليس كل ما هو قادم من الغرب بالضرورة أن يكون سيئاً، ولا حرج أيضا من الاستفادة من تجارب ناجحة أثبتت فاعلية ومعمول بها.

و لا ينبغي لنا أن نتحسس من مثل هذه الأمور التي ربما نجحت في تثقيف المراهقين وردعهم في الوقت ذاته، فما حدث في الأيام الماضية من البعض استوجب بالفعل قراراً حازماً لا تهاون فيه.

و الحق أن قرارات مماثلة نحن في حاجة إليها إزاء الكثير من الممارسات والتصرفات التي تبدر من المراهقين، ليس في الطرقات فحسب بل حتى المراكز التجارية وغيرها، من قصات شعر غربية عجيبة وملابس أكثر غرابة، وعليهم طالما قبلوا بتقليد الغرب في ما لا نرضاه، أن يقبلوا أيضا بالعقوبات التي تتخذ هناك ضد المستهترين.

fadheela@albayan.ae