في الوقت الذي كاد فيه لبنان يتوصل إلي إجماع وتوافق حول اسم الرئيس الجديد لحل الأزمة الدستورية الناشبة في البلاد إذا بضربات الإرهاب الأسود تضرب البلاد بشدة‏..‏ وتعود إلي دوامة الاغتيالات الجهنمية‏..‏ لتطال هذه المرة المؤسسة العسكرية‏..‏ الجيش‏..‏ ولأول مرة منذ سنوات باغتيال العميد فرنسوا الحاج قائد العمليات في قيادة الجيش اللبناني والذي كان مرشحا لتولي قيادة الجيش في حال انتخاب العميد ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية اللبنانية‏.‏ وقد كان العميد الحاج مقربا من قائد الجيش‏.‏

ومن المثير للدهشة أن اغتيال العميد فرنسوا الحاج ـ هو الحادث الذي وقع في منطقة بعبدا قرب بيروت ـ وقع من نفس اليوم الذي قتل فيه النائب والصحفي جبران تويني في عملية تفجير أيضا عام‏2005.‏

وإذا كنا نرغب في تحري أسباب ودوافع اغتيال العميد فرنسوا الحاج‏,‏ فإننا لابد أن نسأل عن المستفيد من عودة لبنان لدائرة الاغتيالات والعنف‏,‏ في هذا التوقيت القاتل بالذات‏..‏ الذي كاد فيه اللبنانيون أن يتوصلوا إلي اجماع حول مرشح للرئاسة ينتشل لبنان من التوتر والوقوع ضحية العنف مرة أخري‏.‏

وعلي الخط نفسه تأتي الانفجارات التي هزت الجزائر أمس الأول وأدت إلي مصرع العشرات وإصابة المئات‏,‏ فضلا عند الخسائر المادية الكبيرة‏..‏ فهي تأتي بعد فترة شهدت فيها البلاد استقرارا وهدوءا نسبيا من عمليات الإرهاب الكبري‏..‏ فلم تحدث مثل هذه العمليات الكبري منذ سنوات طويلة في الجزائر‏..‏ وهو ما يطرح أيضا تساؤلات مهمة‏..‏ خاصة أن هذه التفجيرات تأتي في وقت تحرز المصالحة الوطنية فيه تقدما واضحا‏,‏ أول هذه التساؤلات‏..‏ ماهو هدف تلك التفجيرات‏..‏ هل هدفها نسف استقرار ومسيرة المصالحة في البلاد؟‏!‏