يستمتع عدد من الأفراد بمشاهدة الأفلام الأجنبية التي تصور سرقات تتم بحرفية عالية لاعتمادها على أساليب ذكية ودقيقة وآليات محترفة في مجتمعات موثقة أمنياً ومع ذلك تقع فيها مثل تلك السرقات. بعض المقيمين في دولة الإمارات يبدو أنهم حاولوا اقتباس بعض الأفكار من تلك الأفلام لسرقة عدد من السيارات في مختلف إمارات الدولة.

وقد نجحوا بالفعل في تهريبها إلى خارج الدولة منذ أكثر من شهرين، ولم يتم ذلك كله بسبب ذكائهم أو دقتهم بقدر ما ان بعض الظروف قد أتاحت لهم ذلك. ظروف مكاتب الإيجار وبعض العاملين في منافذ الدولة.

تتلخص القصة في قيام امرأة منقبة من جنسية عربية باستئجار سيارات فارهة من مكاتب تأجير السيارات، مستخدمة جواز سفر مزوراً، وبعد انتهاء مدة العقد بينها وبين تلك المكاتب لا تقوم بإعادة السيارات لأنها تكون استخرجت شهادات تسفير للمركبات من دولة خليجية مجاورة.

وقامت بالتنسيق مع أخيها المتواجد في موطنه الذي يمر بظروف أمنية عسيرة، بإيقاف تلك السيارات في إحدى مناطق الشارقة الصناعية، ليتم نقلها بعد ذلك إلى ميناء راشد عن طريق رافعة السيارات، علما بأن جميع المعاملات الخاصة بإجراءات التسفير والشحن تنجز من قبل مخلص معاملات يقوم بترك أجرة التخليص بإحدى الكافيتريات بمبنى الجمارك بدبي.

والنتيجة كانت في شحن تسع سيارات تم استرجاع بعضها وبقاء بعضها في الخارج مع احتمال عدم إمكانية إعادتها لأصحابها نتيجة الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها تلك الدولة!

حادثة استئجار وتهريب تسع سيارات إلى خارج الدولة استوقفتنا لاسيما وقد تسببت لمكاتب تأجير السيارات بكثير من الخسائر التي ربما لا تعوض لهم لأن الخطأ خطأهم بالدرجة الأولى وإن كانت هناك جهات وأفراد آخرون يتحملون مسؤولية ذلك أيضا.

كنا نتوقع أن مكاتب تأجير السيارات تقوم بعدد من الإجراءات التي تحمي بها نفسها وتضمن إعادة مركباتها، لكن حادثة تهريب السيارات التي اشرنا إليها أثبتت أن هناك ثغرات في إجراءات مكاتب التأجير كانت سببا في النيل منهم، وكشفت عن وجود موظفين غير قادرين على اكتشاف الأوراق المزورة.

وأن غيرهم مستفيدون من ذلك كله في مختلف الجهات، فأبدوا كل استعداداتهم التي مكنت هذه المرأة من تهريب تسع سيارات دون أن يشعر بها أحد إلى حين وردت البلاغات إلى شرطة دبي وغيرها من الجهات الأمنية.

قد يقول قائل إن مكاتب التأجير لابد وان تحتجز جواز سفر المستأجر، لكن ما الذي يضمن للمكتب عدم وجود جوازات سفر أخرى مزورة لدى المستأجر يخرج بها من الدولة؟ وإن امسك بالجواز ما الذي يضمن له اكتشاف موظفي الجمارك لأوراق التسفير المزورة لاسيما والتهريب يتم في وقت سريان عقد التأجير؟

إن حادثة التهريب التي أشرنا إليها ليست حادثة بسيطة بدليل وقوعها في أكثر من إمارة: دبي، الشارقة، عجمان، ومن قاموا بها ينتمون لدول يصعب الدخول إليها بسبب أوضاعها السياسية والأمنية.

وبالتالي يصعب استرداد ما تم تهريبه. شرطة دبي استطاعت استعادة بعض المركبات ولكن كيف سيتم استرداد باقي المركبات، وكيف سيتم التعامل مع الجهات والأفراد الذين تعاونوا مع مهربي السيارات أو أولئك الذين لم يكتشفوا التزوير، وكيف ستستفيد مكاتب التأجير من هذه الحادثة لتضمن عدم تكرارها؟ هذا ما نأمل أن نجد له إجابات شافية لدى المسؤولين.

maysaghadeer@yahoo.com