لن نزيد على ما طرحه الزملاء في «الإمارات اليوم» و«الاتحاد» على خلفية فضيحة، بل كارثة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان والتي سبق أن كتبت عن بعض دعواتها التي أثارت حفيظة الناس حول قضايا عمالية، وتدخلها بشكل سافر في أمور تنظيمية داخلية لا يحق لها، حتى كانت الكارثة بتسريبها معلومات مغلوطة حول أوضاع العمالة بالدولة من خلال أحد أعضائها.
وسواء أقر مجلس إدارة الجمعية أم لم يقر، فالمسؤولية جماعية والجميع يتحمل تبعات ما جرى. فمن رضي أن يكون عضوا في أي جمعية ومارس حقه في الانتخاب والترشيح وأصبح عضوا في الجمعية يتحمل تبعات وجوده فيها وما يحدث، فالأداء هنا جماعي، ومن تقاعس وسمح للآخرين بأخذ أدواره وان يتفرد باتخاذ القرارات ويسيطر على أعضاء مثقفين وأصحاب مناصب فكرية وثقافية عليا فهذا هو عجب العجاب.
الجميع بلا استثناء يتحمل المسؤولية بمن فيهم المستقيلون الذين قدموا استقالاتهم قبل فترة وجيزة. هؤلاء أين كانوا طوال السنتين ولم صموا آذانهم وأغلقوا أفواههم عما يجرى في الجمعية ولم يحركوا ساكنا ولم يحتجوا على وضع أو قرار أو تقرير وكأنهم كانوا نياما، وفجأة جاءت الصحوة.
اليوم يتحدث هؤلاء عن خرق قانون جمعيات النفع العام، وفتح الباب لكل من هب ودب، وتجاوزات لا حد ولا عد لها. ومن هنا لابد من فتح تحقيقات موسعة على خلفية أخطاء هذه الجمعية ومحاسبة المسؤولين عما حدث. فما أدرانا ما تخفيه في أدراجها وما قامت به من أعمال أخرى غير تسريب معلومات مغلوطة بل وماذا كسبت من وراء ذلك؟ هنا لابد من مراجعة كل أمور هذه الجمعية ومواردها المالية بشكل دقيق، إذ لم يعد للثقة والنوايا الحسنة مجال في بعض هذه الأمور.
بل أكثر من ذلك فإن على وزارة الشؤون الاجتماعية بإعادة النظر في الكثير من الجمعيات التي أشهرتها الوزارة وسمحت لها بممارسة أنشطتها، بل على المجتمع بأسره أن يمارس دورا رقابيا على مثل هذه الجمعيات التي تجمع من هب ودب، فهي في النهاية ليست جمعية مهنية نعرف أعضاءها والمنتسبين لها.
وحتى لا نظلم الجمعية ككيان فإن فكرة إنشائها في غاية الأهمية. وكان من المفترض أن تحمل أهدافا تتماشى وذلك الفكر، لكن يبدو أن النفوس الضعيفة وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة الأسمى التي لا يعيها إلا من يذوب حبا وعشقا ووطنية في كل ذرة من تراب الوطن، قد غفلت أو تناست الأهداف الوطنية التي تأسست من أجلها.
