«أفضل صديق لإسرائيل».
هكذا ينعت الإسرائيليون الآن الرئيس جورج بوش الابن. وهو نعت مطابق للحقيقة. ولكن ألم يطلق الإسرائيليون النعت نفسه على رؤساء أميركيين سابقين؟ وهل بوسع رئيس أميركي إلا أن يكون أفضل صديق للدولة اليهودية؟
في التاريخ القريب فاز باللقب الرئيس «الجمهوري» رونالد ريغان «خلال ثمانيات القرن المنصرم» لأنه أعطى الضوء الأميركي الأخضر لحملة الغزو الإسرائيلية على لبنان لاستئصال الوجود السياسي والعسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية على الأرض اللبنانية.
وكانت النتيجة أن إسرائيل احتلت للمرة الأولى عاصمة عربية، ثم عمدت إلى طرد ياسر عرفات وطاقم منظمة التحرير من لبنان قبل أن تشرف القوات الإسرائيلية بقيادة الجنرال أرييل شارون على ذبح نحو ثلاثة آلاف فلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا في ضواحي بيروت.
وقبل ريغان استحق اللقب أيضا عن جدارة الرئيس «الجمهوري» ريتشارد نيكسون وسلفه الرئيس ليندون جونسون، الأول أمر بإقامة جسر جوي لنقل شحنات أسلحة سريعة إلى القوات الإسرائيلية خلال الحرب الإسرائيلية العربية في عام 1973 والثاني أمر بجسر جوي مماثل في حرب عام 1967.
الحقيقة التي لا تقبل جدلا هي أن ولاء الرؤساء الأميركيين المتعاقبين على البيت الأبيض لإسرائيل يتقدم على ولائهم للشعب الأميركي، وبالتالي فإن أمن إسرائيل له أولوية على المصالح الحيوية الدولية للولايات المتحدة، والواقع أن المسألة الحاسمة التي يتبارى حولها المتنافسون في حلبة الانتخابات الرئاسية الأميركية هي مدى قوة الولاء للدولة اليهودية لدى كل منهم. ولدى حلول المرحلة الأخيرة لمعركة التنافس الانتخابي تنتهي التصفية إلى مرشحين، جمهوري وديمقراطي. وهكذا تبلغ الدراما التنافسية ذروتها في مناظرة بين المرشحين أمام «أيباك» التنظيم المظلي الذي يضم قيادات المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة.
وإذن بينما يستحق الرؤساء الأميركيون السابقون واللاحقون إلى أجل غير مسمى لقب «أفضل صديق لإسرائيل» فإن من المستحيل أن يصعد إلى السلطة رئيس أميركي يمكن أن نطلق عليه صدقا وعدلا لقب (أفضل صديق للعرب)، طالما بقي جهاز السلطة في الولايات المتحدة تحت سيطرة الحركة اليهودية الأميركية.
ولأن القيادات السياسية العربية الموالية لواشنطن تدرك أنه ليس بوسعها ترويج هذه الاستحالة على الشعوب العربية فإنها تلجأ إلى حيلة أخرى، وهي التسويق للرئيس الأميركي «المقبل».
فكلما اقترب موعد انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة كلما ارتفعت أصوات هذه القيادات تبشر الأمة العربية بأن نتيجة الانتخابات ستسفر عن رئيس أميركي جديد يتفهم «القضايا العربية» أو هو «متعاطف مع العرب».
استذكرت هذه الحيلة العربية الموسمية وأنا أطالع تحقيقا صحافيا في مجلة «الاكونومست» اللندنية بشأن توجهات في السياسية الخارجية للشخصيات المتنافسة على الترشيح لدخول منافسة الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرر إجراؤها العام المقبل،
من «الحزب الديمقراطي» هناك جوبيدن وبيل ريتشاردسون والسيدة هيلاري كلينتون وباراك أوباما.
ومن «الحزب الجمهوري» هناك جون ماكين ورودي جيلياني وميت رومني وغيرهم، كلهم ودون استثناء ومع اختلاف الانتماء الحزبي يتشاطرون أجندة واحدة في مقدمة بنودها: الالتزام بحماية أمن إسرائيل، ومناهضة البرنامج النووي الإيراني ومحاربة الراديكالية الإسلامية، ومضاعفة الميزانية العسكرية الأميركية استعداداً لحروب محتملة.
نحن إذن على موعد مع صعود رئيس أميركي جديد يطمح إلى بلوغ الجدارة التي يتطلبها نيل لقب «أفضل صديق لإسرائيل».