هناك ثلاثة عناصر أخلاقية يمكن إتخاذها بعد كل عملية إرهابية تستهدف المدنيين والأبرياء في العالم العربي وفي كل أنحاء العالم مثل التي تعرضت لها مدينة الجزائر يوم أمس وخلفت وراءها 22 شهيدا حسب الإحصائيات الرسمية.

العنصر الأول هو تقديم كل التعازي الحارة لعائلات الشهداء وللشعب الجزائري وحكومته ، والعنصر الثاني هو الإدانة التامة غير المترددة لكل عملية إرهابية تستهدف الأبرياء وبدون إعطاء اي مجال للتبرير ولا حتى للتفسير والتحليل ، أما العنصر الثالث فهو التضامن التام مع الشعب الجزائري وحكومته وتقديم كل أشكال المساندة السياسية والأمنية الممكنة لإلقاء القبض على المجرمين وتقديمهم للعدالة.

هذه العناصر الثلاثة تضمنتها ادانة الأردن حكومة وشعبا للجريمة الإرهابية في الجزائر كما عبر عن ذلك جلالة الملك عبد الله الثاني في برقية التعزية التي بعث بها إلى فخامة الرئيس الجزائري يوم أمس ، وكذلك كان موقف كل الدول الصادقة في دعمها للشعب الجزائري ورفضها الراسخ للإرهاب بدون مبررات وأعذار.

المواجهة مع الإرهاب هي مواجهة عربية شاملة وليست مقتصرة على دولة دون أخرى ، لأن خطر الإرهاب بات يهدد الجميع وحتى بعض الدول التي اتخذت في الماضي موقفا مترددا باتت هي الأخرى في عين العاصفة الإرهابية التي لا تفرق بين الناس في اختيار ضحاياها ولا يرمش لها جفن في استهداف الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء من مختلف الأعمار والجنسيات والمهن.

المواجهة مع الإرهاب ليست قضية الأجهزة الرسمية من حكومات وأجهزة أمنية مختلفة بل هي مواجهة شعبية عقائدية وفكرية وثقافية في المقام الأول.

هي مواجهة شعبية لأن ضحايا الإرهاب هم من المواطنين العرب والمسلمين والضيوف الآمنين وأعضاء المؤسسات الدولية التي تقدم المساعدات الاقتصادية والتنموية ، ولهذا فإن المتضرر الرئيسي من الإرهاب هم الشعوب العربية والتي لن تسمح لهذا الخطر الإجرامي أن يترسخ في بلادنا.

هي مواجهة عقائدية لأن الإرهاب يهدف إلى تشويه صورة الدين الإسلامي وربطه مع العنف والدمار مع أنه دين الرحمة والسلام والقناعة وجمع الناس لا التفرقة بينهم ، ومواجهة الإرهاب هي عنصر رئيسي في الدفاع عن سمعة الإسلام في العالم. هي مواجهة فكرية وثقافية لأن الإرهاب يستهدف الحرية والفكر الحديث والتعددية ويريد أن يخضع الجميع لفكرة واحدة ظلامية لا تملك القدرة على التعايش مع العصر ولا يمكن القبول بها.

التفجير في الجزائر هو رد فعل يائس آخر من جماعات إجرامية تم محاصرتها وتهميشها ضمن إطار سياسة التوافق والمصالحة في الجزائر والتي أعادت البلاد إلى حالة الهدوء والأمن والتجانس بعد سنوات من العنف الوحشي الذي مارسته التنظيمات الإرهابية وما ترتب عليه من الحياة في ظل نظام طوارئ أمني عطل الاقتصاد والتنمية في الجزائر إلى أن جاءت مبادرة الرئيس بوتفليقة لتضع حدا لهذا الصراع الدموي وتضرب أهم مصدر قوة التنظيمات الإرهابية من خلال دمج الشباب الجزائري المتعاطف مع الإرهاب في المجتمع وفي دائرة الحياة الاقتصادية والمهنية.

النصر الذي تحقق في الجزائر ضد الإرهاب كان نصرا حاسما وجذريا وأنهى واحدة من اشد الفترات ظلاما في تاريخ المواجهات العربية مع الإرهاب ولذلك بقيت فلول التنظيمات الإرهابية في الجزائر تشعر بالحقد على فشلها الذريع وباحثة عن الفرص المتاحة للعبث بالأمن الجزائري ، لن تقوم التنظيمات الإرهابية إلا بإرتكاب جرائم إضافية وتتعرض للكراهية والرفض المتزايد من الشعب الجزائري الذي سوف يبقى ملتفا حول قيادته وأجهزته الأمنية لملاحقة الإرهابيين ومنعهم من إرتكاب الجرائم ضد الأبرياء ، وستبقى الجزائر منيعة قوية بوعي شعبها وقوة حكومتها وتضامن الأشقاء العرب معها ، ونحن في الأردن نقف دائما مع الشعب الجزائري الشقيق في مواجهته مع الإرهاب.