هناك قناعة مستقرة في أذهان الكثير من الشباب العاملين في مجال العمل التطوعي ضمن جمعيات النفع العام المحتكمة لمظلة وزارة الشؤون الاجتماعية، مفاد هذه القناعة أن الإطار العام الذي يحكم هذا العمل بحاجة ماسة لإعادة نظر جذرية، ربما يوجد نفس التوجه لدى أصحاب القرار في الوزارة، وربما يوجد عمل جدي من قبلهم في هذا الاتجاه، لكن شيئاً على أرض الواقع لم يتبلور بعد ولم يتحول إلى ممارسة وعمل!!.

إن القانون الأساسي الذي يحكم عمل وتوجهات الجمعيات ذات النفع قد وضع في فترة زمنية كان هذا النوع من العمل ما زال حديثاً كفكرة وكعمل على مجتمع وأبناء الإمارات، لكن الإمارات منذ السبعينات حتى اليوم ذهبت بعيداً في المجالات جميعها.

وتحت جسور التنمية الإنسانية والبشرية جرت مياه ومياه، لم يعد شيئاً على ما كان عليه سابقاً، المجتمع تغير بنسبة 180 درجة، والأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية تغيرت كذلك، ناهيك عن تراث إنساني في مجال العمل الأهلي يعطي مؤشرات ومعالم حقيقية لهذا العمل تختلف عما هو سائد عندنا.

هذا التراث الضخم نتعامل معه ويتماس معنا بشكل مباشر اليوم، ولا يمكننا تجاهله كما لا يمكننا أن نكون أصحاب رؤية وتوجه قاصر تجاهه، ولذلك علينا أن نأخذ بأبجدياته وأصوله الصحيحة كما يجب لكي نتمكن من الحديث بثقة عن منظمات مجتمع مدني لا عن جمعيات ذات نفع عام!!

إن ما يجمد أنشطة وفاعلية هذه الجمعيات وجود قانون جامد غير مرن وغير متسق مع المرحلة الحالية ومع تطورات فكرة العمل الأهلي من جهة وتطورات مجتمع الإمارات من جهة أخرى إضافة لكل تحديات الإصلاح والتحديث التي نعايشها إضافة إلى ذهنيات القائمين على هذا العمل وأنماط العلاقات بينهم، وتطور أدائهم وفكرهم مع فكرة العمل الأهلي!

إن عملية إعادة نظر جذرية في القانون، وعملية إعادة نسف لآلية التعاطي الفردي مع العمل الأهلي والنظر إليه باعتباره مسؤولية اجتماعية، ودليل على حيوية المجتمع ورقي الفرد، وتطور اهتماماته ووعيه، وهذا ما يجب أن ننظر فيه بشكل جدي كمسؤولين ونلح على طلبه كناشطين في مجال العمل الحقوقي والتطوعي.

ayya-222@hotmail.com