الثقافة المرورية واحترام الطريق وحقوق مستخدميه غابت عن فئة كثيرة من السائقين الذين يعتبرون أنفسهم يسيرون أو يستخدمون طرقا خاصة بهم، فيفعلون ما يحلو لهم، ويخترقون القوانين، ويسيئون استخدام الطرق، متسببين بذلك في أذى لأنفسهم ولغيرهم.

والأكثر أنهم يقدمون على ذلك غير مكترثين بالعقوبات القانونية، والغرامات المالية التي وضعتها الجهات المختصة لردعهم، لذا فقد ذهبت الجهات المسؤولة للبحث عن عقوبات أخرى قد تسهم في ردهم بصورة أكبر، وتساهم في خدمة المجتمع.

منذ يومين قررت شرطة أبوظبي اللجوء إلى قواعد غير تقليدية، وإن كان معمولاً بها في دول أخرى غربية، تتمثل في تطبيق قرار إداري يبدأ العمل به، يقضي بضبط المخالفين ممن يسيئون استخدام الطرق وإلزامهم بقضاء 48 ساعة خدمة عامة منها يوم في تنظيف المدارس ويوم آخر في تنظيف الشوارع.

من يقرأ الخبر تعلو وجهه للوهلة الأولى ابتسامة وهو يتخيل أولئك المخالفين ينظفون المدارس والشوارع بعد أن كانوا يجوبونها مخالفين غير مكترثين لا بسلامتهم ولا بسلامة الآخرين، الأمر الذي يجعلنا نتوقع نتائج ايجابية على قرار كهذا يلقن هذا النوع من السائقين دروساً في أصول استخدام الطرق، كما هو الحال في بعض الدول المتقدمة التي قطفت ثمار نتائج مثل هذه القرارات.

وقد يعتقد بعضهم أن هذا النوع من القرارات مهينا للسائق، والرد على هذه الفئة المدعية تكمن في اعتقادنا أن الإهانة والإساءة الأكبر تكون في عدم احترام السائق لنفسه ولا لمجتمعه وقوانينه، الأمر الذي يجعل مجتمعه ينعته بالمستهتر أو المخالف. فهل يقبل السائق بذلك على نفسه؟

وحتى نضمن تحقيق النتائج المرجوة في ردع السائقين عن تهورهم، وإتاحة العمل الخدمي لهم من خلال التنظيف، وإيصال الرسائل المرورية لأبنائنا في المدارس بعد أن يروا هؤلاء السائقين، فلا بد من عدم التساهل في تطبيق القرار والاستثناء منه مهما كانت درجة السائق المخالف الوظيفية، ومهما كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها لأننا إن تساهلنا في تطبيق القرار.

وبدأنا في الاستثناءات فقدنا مصداقيتنا، وأضعفنا القرار والمخرجات التي نخطط لها، خاصة وأن عدداً كبيراً من أفراد مجتمعاتنا مازال يفتقد للثقافة الخدمية، ومازال يترفع عن العمل في أمور تطوعية كتنظيف الشوارع أو الشواطئ والمدارس، فلا نتوقع استجابتهم لتطبيق هذا القرار كما يفعل غيرهم من أفراد المجتمعات التي يعتبر العمل الخدمي والتطوعي جزءا من ثقافة شعوبها فيقدمون عليه حتى بدون أي عقوبات.

القرار إيجابي، وهو وإن كان سيستخدم كوسيلة ردع للمخالفين إلا انه من الممكن أن يساهم في ترسيخ الثقافة المرورية والخدمية، وسيسهم في تجسيد نماذج عقاب أمام طلاب المدارس الذين نأمل أن لا يصبحوا كغيرهم من السائقين المخالفين الذين ضيعوا أنفسهم بسبب استهتار وطيش يدفع المجتمع ثمنه غاليا من خلال خسائر بشرية ومادية لا تعوض وان عوضت فلا يحدث ذلك بيسر وسهولة.

maysaghadeer@yahoo.com