لم تكن حادثة طعن المواطن العربي التي ألقت «الجزيرة» الضوء عليها بالأمس، الحادثة الفريدة من نوعها والتي تنم عن استشراء العنصرية داخل الشارع الإسرائيلي، ولم يكن اتهام منفذها الإسرائيلي بالجنون، اتهاماً عابراً، وإنما موقف رسمي درجت عليه إسرائيل للتغطية على حقيقة كره الآخر وهو المفهوم الذي يدخل في صلب العقلية الصهيونية.
الشواهد كثيرة ولا شك أن منظمات حقوق الإنسان الدولية على دراية ببعضها على الأقل، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما أطلقه حاخامات من شعارات بأن العرب أفاع يجب قتلها، والعرب أقل ذكاء من بقية البشر، والموت للعرب إلخ.. وهذا يجد طريقه إلى الأفعال، فالعربي الذي اضطرته ظروف القهر والاحتلال أن يعيش في أرضه ووطنه وسط ما يسمى الكيان الإسرائيلي، يعيش أسوأ ظروف الأبارتيد منذ إقامة هذا الكيان بتواطؤ دولي قبل ستين عاماً، وحتى الآن ما زال يعيش حالاً استثنائية دون البشر في أربع جهات الأرض.
ولو أن الوقائع على الأرض غير ذلك، لما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/11/1975 القرار /3379/ الذي أكد أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، والقرار /3376/ الذي أكد أنه يهدف إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المعترف بها في القرار /3236/ الذي أكد حق الفلسطينيين الثابت في ديارهم وممتلكاتهم.. إلخ.
ولا ننسى في هذا الصدد أنه في ظل الهيمنة الأميركية على الأمم المتحدة استطاعت الإدارة الأميركية إلغاء القرار /3379/ في أواخر العام ألفين، ولا ننسى أن الولايات المتحدة التي حالت عن طريق استخدام الفيتو دون إقرار أربعين قراراً دولياً يدين إسرائيل على احتلالها للأراضي العربية وممارساتها العنصرية الإجرامية ومخالفاتها لأبسط حقوق الإنسان التي وردت في المعاهدات والمواثيق الدولية وفي مقدمتها المادة /49/ من معاهدة جنيف الرابعة.
ما يجري الآن وبوتائر متسارعة هو أبعد من مسألة تمييز العربي بعلامات فارقة ليسهل قتله أو اعتقاله..، الآن تحاول حكومة أولمرت الانتقال إلى المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني عندما باتت تتحدث عن «يهودية إسرائيل» للقضاء على بقية الوجود العربي داخل إسرائيل، وفي القدس بشكل خاص حيث تستكمل عمليات تهويد المدينة من كل الجوانب، وحيث يحدد جدار الفصل العنصري الأبعاد الجغرافية التي تراها حكومة أولمرت حالياً مناسبة لحدوها الحالية في الضفة الغربية، ولهذا باتوا يتحدثون عما سموه التخلص من العبء العربي داخل إسرائيل.
هذا ما طرحوه قبل «أنابوليس» وحظي بتأييد الرئيس بوش، وهذا ما يعملون على تحقيقه الآن في ظل تواطؤ أميركي ويبقى السؤال الأهم.. أين العرب من كل ما يجري؟.
