قبل ثلاثة ايام على استئناف المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية، كما اتفق عليه في مؤتمر انابوليس، وفي الوقت الذي صعدت فيه اسرائيل من وتيرة الاستيطان في القدس خاصة، شددت المواقف العربية والفلسطينية على ضرورة وقف الاستيطان ومختلف الممارسات الاسرائيلية لايجاد المناخ المناسب لاستئناف المفاوضات.
فقد طالب الجانب الفلسطيني الولايات المتحدة واللجنة الدولية الرباعية بالزام اسرائيل بوقف تنفيذ مخططاتها الاستيطانية والغاء هذه المخططات فيما اكدت مصر ان توفير المناخ المناسب للتفاوض يفرض على اسرائيل تنفيذ التزاماتها وفق القانون الدولي وخريطة الطريق بوقف الاستيطان ووقف بناء الجدار الفاصل.
الا ان من الواضح ان الرد الاسرائيلي ليس فقط على الجانب الفلسطيني والعربي، انما على الولايات المتحدة نفسها يوحي بان اسرائيل غير مكترثة بالمواقف والبيانات الصادرة والتي تراوحت بين الانتقاد والشجب والاستنكار. وتؤكد اسرائيل بهذا الموقف انها تتجاهل تماما ان قضيتي القدس والاستيطان هما من القضايا الرئيسية الخمس اللتين يفترض ان تطلق مفاوضات جادة بشأنها اعتبارا من الثاني عشر من الشهر الجاري، وبالتالي ان ما يعنيها هو فرض المزيد من الوقائع على الارض ضاربة عرض الحائط بجهود السلام ومستخفة بالمجتمع الدولي وبالشركاء المفترضين لصنع هذا السلام.
هذا الواقع يعني ان اسرائيل تضع العصي في عجلة المفاوضات حتى قبل ان تبدأ هذه العجلة بالدوران وهو ما يعني ان على المجتمع الدولي حل المعضلة الحقيقية التي احدثتها اسرائيل بعد ان تعهدت بتجميد الاستيطان وبعد ان قالت امام العالم اجمع انها تريد مفاوضات سلام جادة للتوصل الى اتفاقية سلام مع الجانب الفلسطيني.
ويدرك الجانب الفلسطيني والعربي التساؤلات التي تدور في الشارع العربي والفلسطيني حول جدوى التوجه الى المفاوضات في الوقت الذي لا تحترم فيه اسرائيل تعهداتها وتمارس على الارض ما يتناقض مع الشعارات التي ترفعها وما ينسف جهود السلام، كما انها تمارس عمليا ما يقوض قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق ورؤية الدولتين.
والسؤال الذي يطرح فلسطينيا وعربيا ازاء هذا المشهد القاتم: ماذا نحن فاعلون؟! وهل يمكن غض الطرف عما تقوم به اسرائيل والاكتفاء بمفاوضات شكلية قد تظل تراوح مكانها ام ان على الجانب الفلسطيني والعربي بلورة موقف واضح ومحدد وتوجيه هذا الموقف للولايات المتحدة راعية مؤتمر انابوليس وللجنة الرباعية الدولية، بان الجانب الفلسطيني والعربي وانطلاقا من تمسكه بعملية السلام والتفاوض لا يمكن ان يقبل بنسف جهود السلام من قبل اسرائيل وفرض وقائع يومية تتناقض مع ما دار عليه الحديث في انابوليس والتوجه الى المفاوضات دون ضمانات دولية بان تتوقف اسرائيل فورا عن تنفيذ مخططاتها.
مثل هذا الموقف الفلسطيني والعربي هو اقل ما يمكن ان يقال للمجتمع الدولي كي يمارس مسؤولياته اذا كان معنيا فعلا بعملية سلام جادة. كما ان هذا الموقف ينبع اساسا من الحرص على نجاح عملية السلام بدل ان تحولها اسرائيل الى مفاوضات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع.
