قيل لأحد مشاهير السينما العربية: لماذا تصر على العيش في القاهرة رغم الزحام وتدني مستوى الخدمات ومظاهر الفقر والتلوث، في حين أن بإمكانك أن تعيش في باريس أو أية عاصمة غربية، فأنت ثري بما فيه الكفاية ومشهور وصاحب علاقات ونفوذ.
فلماذا ترضى بالحياة هنا في هذا العالم المتخلف؟ ردّ يوسف شاهين يومها على السائل: لأنني ببساطة أحب القاهرة جداً، وأحب مصر أكثر من أي مكان آخر في الدنيا، ومن وجهة نظري فإن مصر هي أجمل مكان، باختصار لأن مصر هي وطني.
شاهين قال أيضاً: الأوطان ليست قائمة فنادق، ونحن إزاء أوطاننا لسنا نزلاء مرفهين ننتقي الفندق الذي يناسب أذواقنا وترفنا وكمية النقود في حافظة نقودنا، الأوطان أكبر من أن تكون فنادق، ننزل فيها حين تكون من فئة الخمس نجوم، ونهجرها حين تنقطع المياه في حماماتها أو حين تسوء خدمة الغرف فيها، أو نستعين بالخبرة لتحسينها، لأننا غير مرتاحين من طريقة تعاملها مع الوضع الفلاني والوضع العلاني!!
يحتاج البعض لمثل كلام شاهين كي يعيدوا تقييم علاقتهم بالوطن، خاصة حين يصل الأمر بالبعض للذهاب عميقاً وبعيداً في توجيه الضربات لخاصرة الوطن بحجة وضعه صحيحا على خريطة الشروط العالمية والعولمية والحقوقية، متناسين تماماً أن ما من أحد في العالم يمكنه أن يحترم مواطنا يستعين بأجنبي ضد بلده مهما كانت المبررات. فلا شيء مقبول: ولا شيء مبرر حين تمس مصلحة الوطن، وحين يكون هذا الوطن على محك الخطر!!
كل حركتنا في مجال التغيير والارتقاء لا تتم إلا لتحصيل هدف واحد، هو أن نكون في وضع أحسن، وأن يكون الوطن أفضل دائماً، ولا يمكن أن يكون هذا الوطن أفضل إلا بواسطتنا وبأيدينا وبحرصنا، لا بيد عمرو ولا بيد زيد، إلا بالذهاب إليهم لنخبرهم بما يحدث عندنا، ولا بالاحتماء بهم أملاً في إنصافهم.
فلقد علمتنا التجارب وليست ببعيدة أن أجنداتهم مختلفة، ومصالحهم لا تتقاطع مع مصالحنا إلا لبضع دقائق، لذا فإن من مصلحتنا أن تكون لنا أجندتنا الوطنية الخاصة والخالصة، والتي لا لبس فيها، ولا رياء.
أما الظهور بأكثر من وجه والالتجاء إلى المعايير المزدوجة، وارتداء أكثر من قبعة في الوقت نفسه فإن مصيره الفشل، والانكشاف سريعاً. ولن يسمح أبناء الإمارات المخلصون لأي شخص أن يعبث بمصلحة الوطن تحت أية ذريعة خاصة تلك التي ينطبق عليها: كلمة حق أريد بها باطل!!
