عندما أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها الأخير الذي ينفى وجود أية دلائل على وجود برنامج نووي عسكري إيراني بعد التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية، قامت قيامة الدوائر السياسية والدعائية في تل أبيب وواشنطن وباريس وبروكسل ودوائر حلف الأطلنطي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى رئيسها الدكتور محمد البرادعي.
بينما لم يفعل الرجل سوى إعلان ما انتهى إليه مفتشو الوكالة الذين ينتمون في معظمهم إن لم يكونوا كلهم من الدول الغربية التي تملك القنابل والصواريخ النووية وتحاول احتكار ملكية التكنولوجيا النووية، لا العسكرية المحظور انتشارها فقط، ولكن السلمية المشروع والمطلوب استخدامها للأغراض التنموية أيضا.
لتبقى وحدها القادرة على التحكم في سياسات الدول غير النووية، بل وخرجت علينا تلك الدوائر الصهيونية والغربية تارة تهدد بإقصائه من على رأس الوكالة وهو ما سبق أن حاولته الإدارة الأميركية بدفع إسرائيلى وفشلت في منع عدم التجديد له.
وهو ما سبق أن فعلته بمنع التجديد للدكتور بطرس غالي أمينا عاما للأمم المتحدة بالفيتو الأميركي في وجه قرار كل أعضاء مجلس الأمن بسبب قيامه بواجبه وإعلان تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية الذي يدين إسرائيل في مذبحة قانا الأولى ضد اللاجئين الفلسطينيين.
رغم التهديد الصهيو أميركي، وتارة بالغمز واللمز والتشكيك في العالم الكبير الحائز على جائزة نوبل بشهادة وتزكية أكبر العلماء المحكمين في العالم من قناة عروبته وإسلامه .. بل خرجت علينا بعض أصوات شاحبة وأقلام باهتة معروفة الانتماءات والتوجهات والدوائر التي تنطق باسمها تقول «لن يستطيع تقرير البرادعي.
ولا جماعة البرادعي أن يقنعوننا بأن إيران ليس لديها برنامج نووي عسكري»، في حين لا أعرف ما إذا كان أمثال هؤلاء يجهلون أو يتجاهلون أن البرادعي وجماعة البرادعي هم الجهة الأممية الوحيدة التي تملك الاختصاص التقني في البت بعد التفتيش من وجود البرنامج العسكري أم السلمي لدى الدول الموقعة على المعاهدة الدولية لحظر الانتشار النووي، وليس أولمرت وجماعة أولمرت، ولا حتى بوش وجماعة بوش!
ليست الحكومة الصهيونية أو الإدارة الأميركية والدول الأوروبية الدائرة في دوائرها ولا حتى مجلس الأمن الذي لا يجب أن يقرر شيئا إلا بناء على تقرير البرادعي وجماعة البرادعي.. يا جماعة الخير!
وكل الحملة الدعائية على البرادعي سرها في الحملة العدائية على إيران والسعي إلى محاربتها سواء كان النووي الإيراني سلميا أوحربيا ذلك لأن تقاريره لا تستجيب للمزاعم الوهمية الصهيو أميركية، ومحاولاته لانتهاج أسلوب العقل والحكمة بتغليب الحل السياسي السلمي، تسحب الذريعة من مراميهم بانتهاج طريق الحل العسكري للقضية النووية الإيرانية استجابة «لغرض في نفس يعقوب»!
بينما غرض الوكالة الدولية للطاقة النووية التي يرأسها البرادعي ومعه جماعة البرادعي وهم المفتشون والمحافظون والمعاونون من كل دول العالم الذين سحبوا الذريعة من أولمرت وجماعة أولمرت ومن بوش وجماعة بوش بإفشال فرض عقوبات جديدة أو بشن الحرب.
وهو الأمر الذي إن سمح به دعاة السلام ومناهضو الحروب في العالم والرافضين لاحتكار الاستخدام النووي الحربي، والمدافعين عن حق الاستخدام النووي السلمي، وعن واجب الالتزام بتطبيق معاهدة حظر الانتشار، أو صمت عنه عقلاء الغرب والمسيحيون قبل حكماء العرب والمسلمين.
فإنه سيفتح أبواب جحيم الحروب على منطقة استراتيجية حيوية يشكل أمنها وسلامها واستقرارها ضمانا لأمن وسلام واستقرار العالم هي منطقة الخليج العربي والتي يرتبط أمنها بالأمن العربي والأمن الإسلامي معا بما يشكل كارثة كبرى على العالم كله، بل كما قال كبيرهم هذا سيفتح أبواب الحرب العالمية الثالثة.. هكذا!!
والآن يا جماعة الخير.. ترى ماذا ستقول جماعة أولمرت وبوش وساركوزى بعد أن قلب تقرير الوكالة الأميركية للاستخبارات المركزية المصدق لما بين يديه من تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعادلات وقلب الحسابات وأسقط المراهنات، وبعد أن وقف الثلاثي الذي يقرع طبول الحرب في المنطقة في حالة من الصدمة والذهول والارتباك ؟!!!