إذا سارت الأمور وفقاً للتخطيط الأميركي فان باكستان مقبلة على عهد أشد اضطراباً وفوضى، فالسيدة بناظير بوتو تزايد على الدكتاتور الجنرال مشرف في الانصياع للأجندة الأميركية مما يؤدي لإحياء التذمر الشعبي في الشارع مع إثارة مشاعر قيادات المعارضة.
ومن خلال التحدث عبر وسائل الإعلام الغربية تعرض السيدة بوتو نفسها وكأنها إذا صعدت إلى السلطة فإنها ستكون حليفاً أفضل للغرب ـ وخاصة الولايات المتحدة، وفي أحدث تصريحاتها تقول إنها لن تدخر وسعاً في «محاربة الإرهاب» على الصعيدين الخارجي والداخلي معاً، فهي ترى أن الجنرال مشرف ليس متشدداً بما يكفي على أي من هذين الصعيدين.
خارجياً.. تعد بوتو الغرب بتصعيد القتال ضد الميليشيات في المنطقة القبلية المحاذية للحدود الأفغانية ومساعدة قوات الحلف الأطلسي عبر الحدود في أفغانستان في حربها ضد قوات طالبان وتنظيم «القاعدة».
وداخلياً أعلنت عزمها على إغلاق مئات المدارس الدينية داخل باكستان، ورغم أنها لم تأت على ذكر المنظمات الإسلامية المحلية التي تدير هذه المدارس إلا أن من الواضح أن إقدامها على إغلاق هذه المدارس سينتهي بها إلى صدامات حتمية مع المنظمات التي تشرف عليها.
ونعلم أن الجنرال مشرف كان قد شن حملة على المدارس الدينية وأغلق عدداً منها على اعتبار أنها ـ كما يقول قادة الغرب ـ تشحن عقول الصبية بأفكار عدوانية ضد الغرب المسيحي باسم تدريس المادة الدينية. لكن حملة مشرف ووجهت برد فعل عنيف مما اضطره إلى وقفها.
وفقاً للتخطيط الأميركي سيكون لباكستان سلطة ثنائية يتولى مشرف بموجبها رئاسة الجمهورية بينما تتولى بوتو منصب رئيس الوزراء بما يضفي على السلطة لباساً مدنياً ديمقراطياً ـ وبالتالي شرعياً، ويلاحظ أن السيدة بوتو تتحدث منذ الآن وكأنها تسلمت فعلاً منصبها السلطوي.
وعلى سبيل المثال فإنها تعد بتسليم «أب البرنامج النووي الباكستاني» عبد القدير خان إلى السلطات الأمنية الأميركية التي تتهمه بتسريب ما لديه من أسرار المعرفة النووية إلى إيران، على أن الأخطر في أحاديث بوتو الإعلامية إعلانها بأنها إذا تولت أمر السلطة الباكستانية فإنها ستفتح حواراً مع قادة إسرائيل مما يوحي بأنها ربما تكون عازمة مسبقاً على توجيه باكستان في طريق الاعتراف بالدولة اليهودية، ولم تتحدث عن قضية كشمير.
ولكن بما أن المنظمات النضالية الإسلامية التي تستهدف تحرير كشمير من الاحتلال الهندي مدرجة على قائمة «المنظمات الإرهابية» الأميركية فإن من المرجح أن تكون هذه المنظمات هدفاً من أهداف حملة بوتو المتوقعة على الجماعات الإسلامية الباكستانية عموماً، وعلينا ألا نندهش مستقبلاً إذا أمرت السيدة بوتو كوادر حزبها ـ «حزب الشعب الباكستاني» ـ بالتعاون المنظم مع الأجهزة الأمنية الباكستانية في حملتها على منظمات «التطرف» الباكستانية.
لا ندري حالياً وعلى وجه الدقة ما إذا كان المخطط الأميركي سيبلغ منتهاه بإنشاء السلطة الثنائية التي تجمع بين مشرف والسيدة بوتو. لكن إذا تبلورت الأمور أخيراً على هذا الأساس فإن بناظير بوتو ستكون موعودة بانتفاضة شعبية عارمة ضد السلطة يتصاعد أوارها ويتسع نطاقها كلما أمعنت رئيسة الوزراء في قمع أحزاب وجماعات المعارضة على الأجندة الأميركية «لمحاربة الإرهاب».