«إيران مصدر التهديد في المنطقة وليس إسرائيل» هذا الكلام لوزير الدفاع الأميركي روبيرت غيتس.. ولكن لمن يوجهه؟ إذا كان يوجهه للعرب فثلاثمئة مليون عربي ونيف يشعرون ويعرفون ويعايشون عكس ذلك، ومقتنعون حتى العظم أن لا خطر عليهم سوى من إسرائيل، وإذا كان يوجهه للإسرائيليين، ومن خلالهم للوبي اليهودي تقرباً وتوسلاً، فهذا شأنه ولكن ليعلم، أن الكثيرين من الإسرائيليين لا يقنعهم مثل هذا الكلام غير المتوازن.

العرب كل العرب يعانون منذ ستين عاماً من العدوانية الإسرائيلية عليهم وعلى أرضهم، وقدموا عشرات آلاف الشهداء وهم يردون هذه العدوانية الإسرائيلية، وهؤلاء الشهداء لا ينتمون إلى بلد عربي بعينه، وإنما لكل البلدان العربية في المشرق والمغرب العربي. ‏

إسرائيل تحتل حتى الساعة بقوة السلاح فلسطين، والجولان السوري، ومزارع شبعا اللبنانية، وكانت إلى سنوات قليلة مضت تحتل سيناء المصرية، وأجزاء من الأراضي الأردنية، والجنوب اللبناني، واقترفت من المجازر في هذه الأراضي المحتلة ما تقشعرّ له الأبدان. ‏

إسرائيل التي لا تشكل خطراً وفق مزاعم غيتس لم تتوقف عند احتلال الأرض بل شردت أهلها، وقتلت كل من هو عربي بدءاً من الأطفال في فلسطين، وبحر البقر المصرية، وقانا اللبنانية، مروراً بالأسرى في سيناء، وانتهاء بكبار السن والنساء. ‏

وإسرائيل هذه هي التي تتهيأ سياسياً وعسكرياً بشهادة جميع المراقبين لشن المزيد من الاعتداءات على العرب، وما تطلقه من تهديدات غرباً وشرقاً هذه الأيام أكبر دليل على نياتها العدوانية المستدامة، وعلى عنصريتها، وتمردها على الشرعية الدولية. ‏

كيف والحال هذه يتوقع غيتس أن يصدقه أحد من العرب عندما يقول: إن إيران هي مصدر التهديد وليس إسرائيل؟ ‏

معذرة سيد غيتس فالعرب، لم ولن يقتنعوا بمثل هذه المقولات الجوفاء «الحاقدة» التضليلية، ونعرف من عدونا ومن صديقنا أكثر منك بألف مرة، ونستطيع بالفطرة وبالواقعية والمعرفة العلمية أن نحدد مصدر الخطر بالضبط وهو إسرائيل وحدها إما مباشرة أو بالواسطة عبر نفوذكم وجيوشكم كما يحدث للعراق الآن، وعندما نرى أي مصدر آخر للخطر فسنشير إليه بصوت عالٍ. ‏

بالمناسبة فعندما يقول العرب ويؤكدون أن إسرائيل هي مصدر الخطر في المنطقة فهم يعنون بذلك الولايات المتحدة أيضاً التي تدعم العدوان الإسرائيلي عليهم، فما رأي السيد غيتس بهذا الكلام الأخير؟!. ‏