أكثر من أي وقت مضى تحتاج القضية الفلسطينية لوحدة أبنائها ، ذلك أن المرحلة المقبلة ستشهد الكثير من التحديات والضغوط، سيما على صعيد المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والتي يتوقع لها أن تكون عصيبة ومصيرية، ليس فقط لأنها ستتطرق لقضايا كبيرة كالقدس واللاجئين ، وإنما أيضا لعلاقتها المؤكدة بمستقبل الحياة في الأراضي العربية المحتلة عام 1967.
وعلى ما يتوقع المراقبون، فإن إسرائيل الراغبة في تقديم نفسها كدولة سلام ، ستعمل خلال هذه المفاوضات على استغلال الانقسام الفلسطيني للحصول على أكبر قدر من المكاسب، سواء من خلال إلزام السلطة الفلسطينية بتعهدات أمنية تكبل حركتها مستقبلا، أو من خلال دفع الولايات المتحدة كراعي لعملية التفاوض، لاتخاذ إجراءات غير عادلة بحق حركات المقاومة الرافضة لعملية التسوية.
وفي كلتا الحالتين سيتعمق المأزق الفلسطيني، وستزداد الهوة بين أطرافه، مما يعني نجاح إسرائيل في تحقيق هدفها المرحلي الأهم، وهو تشتيت ذهن الفلسطينيين ، و وضعهم في خانة تفاوض ضيقة، ليكونوا مجبرين على القبول بما يلقى لهم، حتى لو كان أنصاف حلول، لا تعيد حقا، ولا تقيم سلاما حقيقيا بالمنطقة.
أما إذا تمكن أطراف الأزمة الفلسطينية، وبالذات قطباها الرئيسان (فتح وحماس) من التوصل إلى حل للازمة القائمة بينهما منذ قرابة 6 أشهر، والتي كان من نتائجها اقتتال بين الأشقاء، وانفصال بين أجزاء الوطن الواحد، فالمؤكد أن الأمر سيختلف كليا، أولا لأن هذا الحل سيعيد الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني الوليد، وسيرد إليه وجهه الديموقراطي المفقود، ومن ثم سيتأكد العالم، خصوصا رعاة عملية السلام، أن الفلسطينيين القادرين على إدارة صراعاتهم بشكل حضاري، يستطيعون بناء دولتهم بعيدا عن الوصاية الخارجية وبدون تقديم تعهدات أمنية لعدوهم التاريخي .
وثانيا ، لأن هذا الحل سيمنح المفاوض الفلسطيني شرعية تمثيل الشعب الفلسطيني بكل أطيافه، الأمر الذي سيقويه في مواجهة الضغوط الإسرائيلية من جهة، وسيجعله محكوما في سلوكه التفاوضي، بمرجعية وطنية شاملة تتجاوز حدود الزعيم والفصيل والجماعة السياسية من الجهة الثانية.
إن عودة التواصل بين حركتي فتح وحماس، تمثل أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، وإذا كان كلا الطرفين يوقن باستحالة إقصاء الطرف الأخر أو حتى تهميشه، فإن الأهم من ذلك - في نظر المدافعين عن الحق الفلسطيني - هو تحول هذا اليقين إلى إيمان بضرورة التحرك الجاد والصادق لإنهاء الأزمة بينهما، و بالتالي فتح صفحة جديدة سطرها الأول يقول"فلسطين فوق كل خلاف" .
