مما لا شك فيه أن أمن منطقة الخليج العربي يهم الجميع، دول المنطقة والعالم أجمع باعتبار ان المنطقة تمتلك نحو 60% من احتياطي العالم من النفط ونحو 40% من احتياطي العالم من الغاز الطبيعي وان أي اضطراب أمني بالمنطقة يعني منع امدادات النفط والغاز للعالم ومن هنا جاءت التحذيرات التي أطلقها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال القمة الرابعة لأمن الخليج حوار المنامة أمس من ان ما تواجهه المنطقة من تحديات لم يعد بأي حال من الأحوال مسألة إقليمية بل هي قضية من شأنها أن تهدد الأمن العالمي ككل.

ان الأمن في أية بقعة في العالم مرتبط بالتنمية الاقتصادية كما أكد معاليه باعتبار ان غياب التنمية لا يهدد فقط النمو الاقتصادي للشعوب بل يهدد الأمن بذاته ولذلك فإن قضية التنمية الاقتصادية كانت المحور الرئيسي في الكلمة الافتتاحية لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي في قمة مجلس التعاون الخليجي الثامنة والعشرين التي عقدت بالدوحة الأسبوع الماضي.

ان دولة قطر تدرك تماما ان ما تواجهه منطقة الخليج من محن وأزمات وما يعاني منه بعض شعوب المنطقة من فقر وحروب علاوة علي تعدد الأطراف واختلاف مصالحهم بالمنطقة قد أخل بالاستقرار والانسجام وعمق من هوة الفجوة بين مختلف الأطراف بسبب اغفال حقيقة ان للتنمية الاقتصادية دورا ايجابيا في تعزيز أمن المنطقة ولذلك فهي رأس الرمح في صون الأمن.

لا شك في ان حماية المصالح المشتركة لدول المنطقة، كما اكد معاليه تتطلب في المقام الأول الانصاف في حل القضايا الإقليمية العالقة بالمنطقة لأن استمرارها تسبب في بروز ظاهرة جديدة ودخيلة تهدد الأمن الإقليمي والدولي وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب التي أصبحت عابرة للقارات وتطال الجميع.

ولذلك فإن تنبيه معالي رئيس الوزراء بأن التاريخ قد أثبت بأن القوة وحدها لا تجلب الاستقرار وان ثقافة الحوار والتخاطب القائم علي أساس التعايش السلمي والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير يجب ان ينظر إليه بعين فاحصة خاصة في ظل الظروف الراهنة لأن هذا التنبيه لم يصدر اعتباطا وإنما جاء وفق دراسة ورؤية ثاقبة لواقع الحال الآن سواء بالعالم أو المنطقة، خاصة وان الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني قد زاد الموقف سوءاً الأمر الذي يتطلب من الجميع تحكيم العقل والمنطق ومراجعة الحسابات قبل فوات الأوان.

الجميع يدرك ان لغة الاتهامات أو التهديدات لن تنفع في حل القضايا الخلافية وبالتالي فلابد من تغليب لغة الحوار علي الاتهامات وتغليب المصلحة المشتركة علي المجابهة من أجل حماية الأمن الإقليمي وان تأكيد معاليه بأن المنطقة لن تستطيع حل مشاكلها الأمنية العالقة ما لم يضع مسؤولوها أهميتها الإستراتيجية أولا، يشكل فهما متقدما لأهمية المنطقة بالنسبة للعالم ولأهمية وجود استراتيجية جماعية لحمايتها خاصة في ظل التجاذبات والتحديات الماثلة حاليا.

من الواضح انه لا بديل أمام شعوب المنطقة والمهتمين بها إلا الحوار الواضح والصريح وان دولة قطر ظلت علي الدوام ترحب بالحوارات التفاعلية الصريحة والبناءة باعتبارها وسيلة فعالة لمعالجة المسائل التي تحتاج الي جهد جماعي وتبادل الخبرات والآراء للخروج بموقف يعزز استقرار المنطقة.