أظهرت نتائج الاستطلاع الواعي الذي أجرته صحيفة «البيان» على موقعها على الانترنت، ثلاثة مؤشرات رئيسية على رؤية الرأي العام الخليجي العربي لدعوة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى القمة الخليجية العربية والتي تحولت بأول حضور لرئيس إيراني، إلى قمة خليجية شاملة لكل الدول المطلة على الخليج بضفتيه العربية والفارسية وذلك باستثناء العراق.

ومثل هذه الصيغة لهذه القمة وبانضمام اليمن والعراق بعد تحرره من الاحتلال الأميركي، يمكن أن تشكل البوابة والقاعدة والمظلة الحقيقية لمنظومة الأمن الشامل والتعاون المتكامل الخليجي ـ الخليجي المطلوبة، بما يبني الثقة ويبعد شبح الخوف والتوتر ويضع الأمن والسلام والازدهار المشترك للمنطقة كلها في مقدمة الأولويات..

كما يمكنها من التفاوض فورا بصراحة ومنطقية لحل مشاكلها العالقة التي تحول دون بناء الثقة الكاملة بين الضفتين، بما يقطع الطريق على محاولات افتعال المواجهة لصالح الغير بين الضفتين، دون مخاوف إقليمية مستوردة مرفوضة لم يعد مطلوبا المبالغة فيها، ودون هيمنة أو وصاية دولية مصدرة مفروضة لم يعد مرغوبا فيها.

فقد رأى نصف المشاركين بما يمثل الغالبية بنسبة 50% أنها رسالة خليجية عربية لأميركا برفض منطق الحرب، وبينما رأى ثلث المصوتين بنسبة بلغت 30% أنها رسالة سلام خليجية عربية باتجاه إيران، رأى خمس المشاركين فقط أنها رسالة سلام أميركية باتجاه إيران عبر دول الخليج.

ومن المؤكد أن هناك قراءات أخرى تزيد عن هذه الدلالات الأساسية الثلاث لهذا الحدث التاريخي غير المسبوق، انطلاقا من خلفياتها ومقدماتها وما قبلها وبما يتوقع من آفاقها ونتائجها وما بعدها، سواء في سياق ما هو خليجي إقليمي أمني وسياسي واقتصادي،

أو في سياق ما هو أميركي ودولي نفطي ونووي وعسكري، خصوصا في ظل الشعور المشترك بالخطر الوارد من خارج المنطقة، مع التطورات والتصريحات المتجهة إلى التصعيد الدعائي والاقتصادي والعسكري الإسرائيلي الأميركي الأوروبي ضد إيران.

وبالرغم من المفاجآت الدولية والأميركية والإقليمية الثقيلة العيار المناقضة، والتي من المنطقي أن تقنع العقلاء الدوليين والإقليميين على السواء بمراجعة مواقفهم وتغيير تصوراتهم وتحجيم هواجسهم، وأن تفرمل أو توقف هذا الاتجاه التصعيدي الكارثي الخطير الذي ستدفع ثمنه الباهظ دول المنطقة الخليجية كلها العربية والفارسية معا،

يبدو أن بعض «العقلاء جدا» و«الأذكياء جدا جدا» المندفعين باتجاه الحرب الكارثة وتابعيهم المدفوعين باتجاه المجهول بغير حكمة ولا مسؤولية دولية، يصرون على إغماض العيون وسد الآذان وتعطيل وسائل الإدراك الطبيعية عن رؤى الشعوب..

ومع عدم استبعاد هذه الرؤى الأخرى التي يمكن أن تعكس تعدد القراءات لهذه الخطوة التاريخية، دعونا نقرأ سريعا دلالات نتائج استبيان البيان لنرى أين تقف الشعوب وماذا يدرك الرأي العام بحسه التلقائي وذكائه الفطري، بعدما قرأ تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية التي تنفي وجود أي دليل على قيام إيران بالسعي لإنتاج سلاح نووي،

وسمع صوت القنبلة النووية الاستخباراتية الأميركية المدوية عبر تقرير شاهد مسؤول من أهلها، الذي يقطع بيقين لا يحتمل الشك أن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري عام 2003.. كما رأى وسمع صورا وأصواتا وضعف حجج الذين يقرعون طبول الحرب، وقوة منطق من يدقون أجراس السلام..

فيرى جميع المشاركين بنسبة 100% أن أولى الأولويات هي إرادة السلام لهذه المنطقة كلها، وبالتالي رفض منطق الحرب والعدوان عليها أو فيها، وأن على أطراف المشاكل الدولية السعي لحل المشاكل السياسية، ليس على ساحة منطقتنا وإنما خارجها وبالوسائل السلمية لا الحربية..

وترى الغالبية بالتالي أن المطلوب هو الضغط لمنع وقوع حرب تشكل كارثة على شعوبها، وترفض العدوان من خارج المنطقة على أي من دولها، ولأن الطرف الذي يريد الحرب لا السلام هو أميركا والطرف الذي عليه الدفاع هو إيران،

رأى المشاركون عنونة الرسالة برفض الحرب إلى المهاجم وليس المدافع، وبالتالي وجهها إلى أميركا وليس إلى إيران. بينما يرى ثلث المشاركين فيها دعوة سلام خليجية عربية مع إيران بمعزل عن الضغوط الأميركية، فيما رأت الأقلية أنها رسالة تراجع أميركية غير مباشرة ولكن عبر دول الخليج العربية.

mamdoh77@hotmail.com