جدد مؤتمر أنابوليس للسلام الآمال في إمكان إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط مرة أخري‏,‏ بعد أن توقفت خلال السنوات السبع الماضية‏,‏ خاصة بعد إعلان المبادئ الذي وافق عليه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي‏,‏ وأعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش بنفسه‏,‏ لكن منذ انتهاء المؤتمر وحتي الآن وتصرفات إسرائيل لا توحي بأنها جادة في المضي قدما في عملية السلام‏,‏ أو حريصة علي دعم الثقة المتبادلة مع السلطة الفلسطينية‏.‏

فرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أبلغ حكومته شكه في إمكان التوصل إلي اتفاق مع الفلسطينيين قبيل نهاية العام المقبل‏,‏ برغم أن هذا الأمر كان من أهم أولويات مؤتمر أنابوليس‏,‏ مما يعني استمرار إسرائيل في سياسة عدم الالتزام بجدول زمني لتحقيق تقدم في المفاوضات‏,‏ ليتسني لها التهرب من تنفيذ مسئولياتها في أي وقت‏,‏ ثم قلصت حكومة أولمرت عدد الأسري الفلسطينيين الذين أعلنت الإفراج عنهم قبيل المؤتمر‏,‏ لتستثني بعضهم من عملية الإفرج‏,‏ وأخيرا‏,‏ وليس آخرا‏,‏ كشفت عن خطتها لبناء‏300‏ منزل استيطاني جديد في حي هار حوما بجبل أبو غنيم في القدس الشرقية المحتلة‏,‏ ناسفة بذلك تعهداتها السابقة بالتوقف عن التوسع في عملية الاستيطان بالضفة الغربية‏,‏ بزعم أن القدس الشرقية هي جزء من دولة إسرائيل برغم أنها من أهم الموضوعات التي ستتناولها مفاوضات الوضع النهائي‏,‏ ويسعي الفلسطينيون لأن تكون عاصمة دولتهم المرتقبة‏,‏ ولن يرضون عنها بديلا‏.‏

لقد حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تل أبيب من هذه الخطة‏,‏ وطلبت الإدارة الأميركية إيضاحات من إسرائيل حول هذا الإجراء‏,‏ لكن هذه التحذيرات لا تكفي بعد أن ردت الحكومة الإسرائيلية عليها أمس رسميا بالتمسك ببناء هذه المساكن الاستيطانية الجديدة والمضي قدما‏,‏ وبسرعة قصوي‏,‏ في المشروعات الاستيطانية‏.‏

فالجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عهدا إلي الولايات المتحدة‏,‏ في مؤتمر أنابوليس‏,‏ مهمة متابعة المفاوضات بينهما‏,‏ وتذليل أي عقبات تعترضها‏,‏ والرئيس الأمريكي جورج بوش سيزور الشرق الأوسط الشهر المقبل لهذا الغرض‏.‏

لذا فإن الجانب الفلسطيني بانتظار تحركات قوية من الإدارة الأميركية لوقف كل الإجراءات الإسرائيلية التي من شأنها التأثير سلبا علي مفاوضات السلام‏,‏ والتي ستعيد المنطقة إلي الدخول في دائرة مفرغة مرة أخري تضيع فيها الفرصة تلو الأخري دون أن تصل إلي السلام المنشود‏.‏

كما أن المجتمع الدولي‏,‏ خاصة اللجنة الرباعية الدولية‏,‏ مطالب أيضا بالتحرك للضغط علي إسرائيل لتستجيب لمتطلبات السلام‏,‏ في ظل هروب إسرائيل المستمر من أي محاولة لتدويل القضية الفلسطينية‏,‏ وإذا كان مجلس وزراء الخارجية العرب قد وافق علي الاشتراك في مؤتمر أنابوليس وفق تصور محدد يحافظ علي الحقوق العربية‏,‏ فعليه الآن أن يعيد تقويم الموقف في ضوء التصرفات الإسرائيلية‏,‏ والسعي نحو تكثيف الضغوط والاتصالات لوقف أي محاولة إسرائيلية تستهدف المماطلة في الاشتراك في مفاوضات جادة‏,‏ أو الاستمرار في تغيير الأوضاع الديموجرافية لفرض واقع جديد علي المفاوض الفلسطيني لا يمكنه من الحصول علي حقوقه‏.‏

إن التوصل إلي نتائج لعملية التفاوض التي أعاد إطلاقها مؤتمر أنابوليس تستلزم من جميع الأطراف تعزيز إجراءات الثقة المتبادلة‏,‏ ووقف أي تصعيد جديد في الصراع‏,‏ وعدم اتخاذ إجراءات من جانب واحد تؤثر علي سير المفاوضات‏,‏ وهو ما يتمسك به الجانب الفلسطيني وتنسفه إسرائيل بالتصريحات والإجراءات‏,‏ ويتطلب موقفا حازما من الجميع حفاظا علي استمرارية وجدوي المفاوضات الجديدة‏.‏