بعد ارتفاع أسعار عدد من السلع خاصة بعد الزيادة التي أعلنت عنها الدولة بنسبة 70% لاحظنا أن غالبية أفراد المجتمع استجابوا لهذه الزيادة، والأكثر أنهم باتوا شركاء حقيقيين للتجار في سرقة الفرحة منهم. فاستجابتهم ومشاركتهم تمثلت في الاستمرار في شراء تلك السلع .

والبحث عنها من مكان لآخر رغم شكواهم وتذمرهم، وكأن الشكوى والتذمر وحدهما الحل لمشكلة ارتفاع الأسعار الذي يساهمون فيه من خلال ردة فعلهم كمستهلكين شجعوا التجار على الاستمرار في مسلسل الارتفاع دون أن يجدوا ردة فعل مستهلك غاضبة ورافضة وحاسمة لأهم ما يتصل بحياته ومورد رزقه.

نحن اليوم كأفراد مجتمع أصبحنا مستهلكين وفق أسوأ معاني الاستهلاك، وبات أكثر ما ننفقه من ساعات عمل وما نتقاضاه من رواتب يدفع فواتير لما يذهب لبطوننا تلك التي لن تشقى إن قطعنا عنها البيض أو اللحم أو أي سلع استهلاكية ارتفع سعرها دون مبرر يتناسب مع أوضاعنا وحاجاتنا،

والأكثر أننا أصبحنا لا نمارس ابسط الحقوق المتاحة لنا في مقاطعة السلع التي ارتفعت أسعارها وباتت أسواطا تجلد ظهورنا، وامتدت اللامبالاة إلى أنانية اجتماعية تمثلت في عدم تفكيرنا في فئات أخرى لا تستطيع مواجهة هذا الغلاء الذي قد يتمكن البعض من مواجهته لان دخله يساعد ولا تفرق معه خمسة وعشرين درهما وأكثر يدفعها لقالب بيض أو غيرها من السلع، ليصبح الفقير هو الظالم لنفسه قبل أي ظلم يسلط عليه من الآخرين.

جاء الناس إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا: غلا اللحم فسعّره لنا. فقال: أرخصوه انتم. فقالوا: نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب حاجة، فتقول أرخصوه انتم. وهل نملكه حتى نرخصه؟ وكيف نرخصه وهو ليس بأيدينا؟ قال: اتركوه لهم!

هل فكر احدنا أن يكون فاعلا ومبادرا بدل كونه مستهلكا شاكيا ومبذرا؟ لماذا لا نتبنى المواقف المنتظرة منا كمستهلكين والتي يمكن أن تؤثر على حركة السوق بأكملها. ألسنا من يحرك تلك الأسواق؟ ألسنا مصادر دخلها وثرواتها؟

ألسنا الأداة التي تعتمد عليها في ترويج سلعها؟ كل هذه الإمكانات بأيدينا لا بأيدي وزارة اقتصاد ولا جمعية حماية المستهلك ومع ذلك لا نستخدمها مع أنها الحق المشروع لنا والذي لا يملك احد منعنا من ممارسته، فلماذا هذا التقاعس؟

أصبحنا نمل الشكوى والتذمر دون ردود فعل توضح للسوق موقفنا. مازلنا نذكر كيف تأثرت الأسواق الدنمركية عندما قمنا بمقاطعة منتجاتها، فلماذا لا نتبنى الموقف نفسه لمن يرفع الأسعار في وجهنا ويجعلنا أمام خيارات الحلو فيها مر؟

الناس متعبة، وأقلام الكتاب وبرامج البث المباشر كلها وسائل اجتهدت في التعبير عن تذمر الناس من ارتفاع الأسعار، وأصابع الاتهام كلها موجهة إلى وزارة الاقتصاد والتجار، فلماذا لا نحول شكوانا كمستهلكين إلى ردة فعل ايجابية تخدمنا وتعيد العقل والمنطق إلى السوق.

ردة الفعل المتوقعة والمقترحة لا تخفى على أي منا، ويكفي فقط أن نصوم عن تناول بعض السلع لنرى كيف تدور الأمور لصالحنا وتنقذنا مما نحن فيه، أما صمتنا ورضوخنا واستسلامنا فهو لا يخدمنا البتة بل ويجعل ظلمنا لأنفسنا اشد وطأة من ظلم أي احد آخر!.

maysaghadeer@yahoo.com