واضح وفق ما نشرته - الإمارات اليوم - في عددها الصادر صباح أمس حول التحقيقات التي أجرتها هيئة الصحة في دبي، أن الحياة لا قيمة لها لدى البعض. ففي حادثة وفاة مواطنة إثر إجراء عملية جراحة تجميل في مستشفى خاص ثبت وقوع إهمال جسيم أثناء العملية.

حين استعان أخصائي التجميل بعامل نظافة وموظف لمشاركته في إجراء شفط دهون، فضلاً عن وقوع حدث آخر في غرفة العمليات، إذ غادر طبيب التخدير المستشفى قبل انتهاء العملية، بل إنه اكتفى بإعطاء توجيهات طبية إلى الممرضات هاتفيا لإفاقتها بعد أن دخلت في غيبوبة كاملة أثناء العملية.

واضح من كل ذلك أن حياة الناس وسلامتهم ليست بذات أهمية عند البعض ممن نسميهم أطباء، وأن هناك الكثير من التلاعب يعيشه قطاع الطب عموما، وعبث يقوم به البعض عبر إعلانات وهمية تجذب الناس وعمليات ينفقون عليها عشرات الآلاف من الدراهم والنهاية ليست مضمونة في كل الأحوال.

هيئة الصحة في دبي سارعت بإجراء تحقيقاتها وعاقبت الطبيبين بإلغاء تراخيصهما ومعهما ثلاث ممرضات، وأغلقت أقسام العمليات والتخدير في المستشفى الذي وقعت فيه العملية الفاشلة، بل أكثر من ذلك فإنها أخطرت وزارة الصحة وهيئة الصحة في أبوظبي لوضع أسماء الطبيبين والممرضات على القائمة السوداء حتى لا يتمكنوا من العمل في مستشفيات الدولة

ولا حتى دول المجلس، وهذا هو من أهم النقاط التي أضافتها صحة دبي إلى العقوبة، أي انتهاء مستقبل المهملين والمتسببين بوفاة المواطنة في المنطقة، وليبحثوا لهم عن أماكن أخرى بعد أن فاضت جيوبهم بالدراهم.

وهو الأمر الذي ينبغي العمل به في حالات مماثلة، فقد جرت العادة عند حدوث أي ضرر نتيجة إهمال أو خطأ سواء كان في مجال طبي أو غيره أن يتم إنهاء خدمات المتسبب من الجهة التي يعمل بها حكومية كانت أم ضمن القطاع الخاص ليفتح مشروعه الخاص به ويعمل لصالحه وينسى الجميع ما كان منه سابقا ويعيش ويكسب 24 قيراطاً ولا أحد يلتفت إلى ما ارتكبه.

وكان من الممكن أن يكون حال هذا الطبيب كذلك، لجنة تحقيق، كلام هنا وهناك، ثم يخرج بريئاً بغرامة كم ألف درهم، فإما يبقى في نفس المستشفى يجري عملياته الفاشلة، ويقتل نفوس الأبرياء أو ينتقل إلى سواه،

ويدفع مقابل استخدام غرفة العمليات وأخصائي التخدير وطاقم الممرضات، وإن لم يجد فلن يتوانى عن إسناد ذلك إلى عامل النظافة أو حارس أمن أو أي شخص يقابله في الطريق. لا حرمة لعورات الناس ولا اعتناء بشروط الصحة والسلامة والنظافة التي يجب مراعاتها في مثل هذه الحالات، المهم قبض الدراهم وكل شيء يهون ويسهل بعد ذلك.

fadheela@albayan.ae