في واقعنا الراهن يشتكي الصحافيون من تدني سقف الحرية في إعلامنا المحلي، خاصة حين يتعلق الأمر بمناقشة القضايا المحلية وذات الخصوصية والحساسية والخطورة، كما يشتكي الناشطون في مجال العمل الاجتماعي والأهلي من تدني سقف الصلاحيات والحركة التي يقيدها قانون الجمعيات ذات النفع العام، ويشتكي الرجل والمرأة معاً من غلاء الأسعار في الأسواق والجمعيات التعاونية والإيجارات وغيرها.
وهنا نقول: طيب، وماذا بعد الشكوى؟
لنقر أولاً بأن الشكوى حق مشروع لكل متضرر يعاني من وطأة معينة، فكما يتضرر رب الأسرة من غلاء الأسعار يتضرر الصحافي من انخفاض منسوب الحرية في إعلامنا وعليه فيحق للاثنين أن يشتكيا لكن، ماذا بعد؟
الحل يجب أن يتجاوز الشكوى، فالشكوى مرحلة بدائية جداً في التعاطي مع الإشكاليات الخانقة، الحل يأتي عن طريقين: أولاً العمل على أن لا نكون جزءا من تكريس واقع الإشكالية، والثاني محاولة التغيير والعمل على طرح البديل أو اقتراح البديل!!
في بعض القضايا التي تشكل إشكاليات وتحديات تواجهها الإمارات من الخارج أو من الداخل كتحدي العمالة مثلاً، أو التركيبة السكانية، أو الحرية الإعلامية المفتقدة، أو إشكالية التعليم، نحن نشكو بكثرة في مواجهة هذه التحديات، لكننا نتحول تدريجياً إلى جزء من فريق الدفاع عن هذا الواقع الذي نشكو منه،
فندافع عن الواقع العمالي على أننا في أفضل حال وان كل ما يقال ويأتي من الخارج ليس سوى مؤامرة تحاك ضد الإمارات، وندافع عن تأزم الواقع في وزارة التربية من منطلق أن الهجوم عليها يعتبر هجوماً على استراتيجية الحكومة،
والحديث عن الفوضى الإعلامية ندافع عنه على أنه لا فوضى ولا هم يحزنون وأننا أفضل الدول في مجال حرية التعبير وهكذا.. بمعنى آخر نصير ملكيين أكثر من الملك، وللأسف فإن من يفعل ذلك أهل الإعلام الذين يشتكون من تدني سقف الحرية ويطالبون بالشفافية وحق المعلومة الصحيحة!!
لا يمكن أن نغير واقعاً، طالما لم نتحول بجهدنا وحركتنا وذهنيتنا وإرادتنا إلى جزء فاعل ومشارك في هذا التغيير، لا يمكن لصحافي يضلل الرأي العام، ويحرف زاوية الرؤية والقراءة لحقيقة الأوضاع، لا يمكنه ان يطالب بالحرية والانفتاح،
وسواء فعل هذا التضليل جهلاً أو دفاعاً عن مصالح، فإن هذا النوع من الصحافيين لا يمكنهم أن يؤسسوا لواقع أفضل، ولا يمكن تخيل عملهم على أنه لمصلحة الوطن، وليس الصحافيين أو الإعلاميين فقط وإنما كل الذين يسعون للتغيير نحو الأفضل دون أن يوائموا بين سعيهم وأمنياتهم!.
