اللامنطق هو المنطق الغريب الذي يخلف الشرعية السماوية أو الأرضية ولا يقبله عقل سوي أو قانون عادل، ومع ذلك كنا أحيانا نقبله من الغريب لغرض أو مرض، وفى حالة كهذه لا نقبل غالبا أي منطق من القريب !
ولأننا قبلنا اللامنطق مرارا من الغريب من قبل، وصدقنا مزاعم الكذابين، بتقاريرهم المضللة، وصور أقمارهم المفبركة بأن المخاطر على شعوبنا وأوطاننا لا تأتى من عدونا الذي احتل ولايزال يحتل أرضنا، والذي شرد وقتل ويشرد ويقتل حتى اليوم الملايين من شعبنا، ونهب وينهب ثرواتنا، وإنما الخطر بمنطق اللامنطق الغريب يأتي من شقيقنا أو صديقنا أو جارنا!
وعندما صدقنا أعداءنا بأن إسرائيل التي تحتل فلسطين هي جارنا وليست عدونا ،وأن أميركا التي تحتل العراق هي حليفنا وليست حليف عدونا، تخوفنا من شقيقنا وتوجسنا من صديقنا وارتبنا في جيراننا، بل واتبعنا خطوات المحتلين الشياطين، فسالمنا عدونا واقتتلنا مع شقيقنا وقاتلنا جارنا وجافينا صديقنا، فذقنا المرارة والخسارة، ودفعنا ثمنا باهظا في كل مرة لتصديقنا لما لا يصدق !
ولربما علمنا التكرار في حصاد النتائج المرة هذه المرة التعامل بمنطق أرسطو لا بمنطق بوش، ليكون لنا منطقنا النابع من واقعنا ورؤيتنا وإرادتنا. أومن قيم الرسالات السماوية التي أضاءت العالم من منطقتنا. فلم تعلن دولة ولا قمة عربية ولا إسلامية حتى الآن قبولها بحرب كارثية جديدة على أي من دول المنطقة بعد أن لدغنا من الجحر مرات لامرتين.
منطق بوش وجماعته الأوروبية لايرى في إسرائيل النووية أي خطر أو تهديد لأمن العرب والمسلمين، بينما يرى أن الخطر مصدره إيران، وهو الذي أعلن في أنابوليس بقنابله الذرية وصواريخه نووية،
إنه يضمن أمنها كدولة يهودية ،على أساس عنصري تقوم على التمييز على أساس الدين والعرق، بينما ينذر ـ كمسيحب ـ بالويل والثبور وعظائم الأمور لأي دولة عربية أو غيرعربية تعلن أنها دولة إسلامية، ويقول هذا مخالف للديمقراطية وللدولة المدنية !..
بل ويرى في جانب من الإسلام صلة بالإرهاب وبالفاشية، رغم أن اليهودية لا تعترف لا بالإسلام ولا بالمسيحية، بينما الإسلام ليس فقط تعترف كديانة وكدولة بالمسيحية واليهودية ،بل وتساوى في الحقوق والواجبات بين الجميع على قاعدة «لهم مالنا وعليهم ماعلينا ».
منطق بوش في العراق لامنطق له سوى منطق المصر على العدوان ،بإصرار مدعم بصور وتقارير مفبركة ومزيفة ندم عليها كولن باول بعد امتلاكه شجاعة الاعتراف بالخطأ، وتنصل منها جورج تينيت وحملها للرئاسة الأميركية في كتابه « في قلب العاصفة » !
وفى ظل حملة دعائية مكثفة ضد العرب والمسلمين للابتزاز وتمرير الضغوط تحت ستار كثيف من الدخان الأسود للتغطية يسمى الحرب على الإرهاب! ومع رفض لمنطق تقارير لجان التفتيش الدولية، وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمجلس الأمن الدولي تحت الضغوط الأميركية لمحاولة تبرير العدوان التي لم تعثر على دليل يدعم منطق العدوان!
وبالرغم من كل منطق وبمنطق اللا منطق بل وبلا شرعية دولية قام بشن حرب الخليج الرابعة بتحالف خارج نطاق الأمم المتحدة لاحتلال وتدمير وتقسيم العراق وبكل أسف بتسهيلات لوجستية من بعض الأشقاء لوضع بعض الأشقاء في مواجهة الأشقاء،
وبعد ذلك كله لم يملك شجاعة الاعتراف بالخطيئة الكبرى لشن الحرب غير المشروعة وغير العادلة، خصوصا بعدما أعلنت لجنة التفتيش الأميركية بعد الاحتلال تقريرها النهائي عن خلو العراق من أي من أسلحة دمار شامل بعد الفشل في العثور على شيء وثبوت صدق العراق!
و الأدهى والأمر أنه مازال يكابر ويكابر بالنصر رغم تأكيد سانشيز ومن بعده بيتريوس بابتعاد أوهام النصر واقتراب آفاق الفشل الذريع في العراق، ولتغطية الفشل وبذات اللا منطق الغريب مازال يغامر ويقامر ويقرع طبول حرب أخرى ضد إيران برغم الفشل وعلى نفس خطواته التي ورطت بلاده وجيشه في مستنقع العراق !.