الوضع المتفجر في لبنان ، يثير الاسى والحزن ، على الحالة التي وصل اليها العرب ، عموما ، واللبنانيون خصوصا ، اذ ما زال لبنان منذ شهور ، يتعثر ، في اختيار رئيس للجمهورية ، وكلما اقترب الشعب اللبناني ، من حل هذه الازمة ، تأجل الاستحقاق الدستوري ، مرة اخرى.
لا يمكن بأي حال من الاحوال ، التطلع الى الوضع اللبناني ، من زاوية عدم اختيار رئيس وحسب واختلاف الفرقاء في لبنان ، على اختيار رئيس لبلدهم ، اذ علينا ان نتطلع ايضا الى حجم الخسائر الوطنية في لبنان ، تلك الخسائر المتعلقة بحالة الاضطراب السياسي ، بما يؤدي الى انهيارات حياتية واقتصادية واجتماعية ، تجعل السلم الاجتماعي في المحصلة مفقودا ، في بلد تحول الى ساحة لعدة لاعبين محليين واقليميين ، والمؤكد هنا ، انه حتى بعد حسم قصة رئيس لبنان ، فان ذات اللعبة سوف تستمر ، وتأخذ طريقا جديدة ، لا يعرف احد ، حتى الان ملامحها.
اننا لا نستطيع الا ان نطالب الاهل والاخوة في لبنان ، بأن يضعوا حدا لهذه الفتن السياسية والطائفية والمذهبية ، التي تعصف بلبنان ، منذ عقود ، فالخاسر الوحيد وسط هذه الظروف هو الشعب اللبناني ، وطالما بقي السياسيون اللبنانيون يمثلون ، في بعضهم اجندات خارجية ، او يلتزمون بما يريده الاجنبي ، فان علينا ان نتوقع المزيد من الخراب في لبنان ، فكلما تم حل مشكلة او معضلة ، خرجت مشكلة او معضلة اخرى ، وهكذا تتوالد الازمات على ارض لبنان ، ليبقى هذا البلد العربي مجروحا في كفه ، وفاقدا لقدرته على الوقوف على قدميه ، مما يدمي قلوبنا ، وقد رأينا طوال العقود الماضية ، كيف ذهب عشرات الاف اللبنانيين قتلا وغدرا وجرحا ، ومعهم مئات الاف اللبنانيين في المهاجر ، يحلمون باليوم الذي يستطيعون فيه الوصول الى مطار بيروت شوقا الى بلادهم ، واشتياقا لوطنهم واهلهم.
ان المأساة اللبنانية ، تنال من كل واحد فينا ، وتجعل عيوننا تدمع على ذاك الذي يجري في لبنان ، ولم نجد حتى اليوم ، سياسيا لبنانيا واحدا ، يتنازل عن هيبته وحضوره وارتباطاته ومصالحه من اجل لبنان والشعب اللبناني ، وكأن لعبة الشطرنج الدموية لا تريد ان تنتهي ، ويعود الى لبنان الامن والسلام والاستقرار.
ان تأجيل الاستحقاق الدستوري ، يدفع لبنان ، نحو مواجهة جديدة ، ونحو استمرار هدم لبنان من الداخل ، بحيث لا يبقى من لبنان سوى اسمه ، ولا يبقى فيه الا اللبناني غير القادر على الخروج او الهجرة ، وهذا الوضع لا يستفيد منه الا عدو الشعب اللبناني الحقيقي ، ولا منفعة فيه للشعب اللبناني ، ولا حياته وامنه واستقراره.
اننا ندعو كل اللبنانيين الى نبذ هذه الخلافات ، والى تجاوز المصالح الشخصية ، واي ارتباطات ، تؤدي الى تخريب لبنان من الداخل من اجل لعبة سياسية ، مدفوعة الثمن ، وان يسعى هؤلاء الى تذكر حقيقة واحدة ، انهم بدون لبنان ، مستقر ، فلا حياة لهم ، وسيكون التاريخ شاهدا على كل الفرقاء اللبنانيين ، الذين كانت مهمتهم وضع حطب في الموقد اللبناني من اجل اشعاله ، وبث روح الخلافات والفتن ، فيه ، بما سيؤدي الى هدم البيت اللبناني على رأس كل سكانه.
لا نرى في لبنان ، وقدره الا حتمية نبذ الخلافات ، وبدون نبذ الخلافات ، فان لبنان سائر في طريق ، قد تكون العودة منه مستحيلة ، وهو ما لا نحبه ، لبلد عربي شكل انموذجا هاما ، طوال تاريخه مثل لبنان.
