في تعاملنا مع تفاصيل الواقع اليومي، نقف هنا في الإمارات، كما في أي مجتمع، على أبعاد مختلفة غالباً من القضايا المثارة والمتداولة، سواء كنا على علاقة مع هذه القضايا، أو كان مطلوباً منا إبداء رأي إزاءها.

وهذا أمر طبيعي جداً، فلا ينظر الجميع لمسألة الغلاء الحاصل في الإمارات بذات الخطورة، ولا يتعامل الكل مع كارثة التركيبة السكانية بذات الحساسية، لكل حساباته، ولكل وجهة نظره ومرئياته، هذه هي الحقيقة عندما يتعلق الأمر بمسائل تخص أهل البلد تحديداً، وعندما يكون هؤلاء قد وصلوا إلى ما دون الـ 15% من السكان!!

هذا لا يمنع أن نتشارك كمواطنين مع كثير من الشعوب والجنسيات التي تعيش معنا في أمور كثيرة بنفس القدر، كالغلاء الحاصل في الأسعار وكالزحام القاتل في شوارع المدينة والطرقات الداخلية للأحياء، وكالظواهر الأخلاقية التي صارت منتشرة بين الشباب وغير الشباب، وكالمعاناة الجاثمة على صدور الأسر جراء قوانين استقدام الخدم ومشاكلهم التي لا تنتهي!!

استمعت إلى مواطن عربي كريم اتصل بأحد برامج البث المباشر ليدلي برأيه في موضوع ارتفاع أسعار البيض الذي تحول فجأة إلى «أم المعارك».

وقد لخص رأيه في حكاية الرئيس الراحل أنور السادات حين ضج المجتمع المصري إثر ارتفاع أسعار اللحم، فظهر عليهم الرئيس يومها ليقول: تشتكون من أسعار اللحم وبأنه غالٍ على طبقات المجتمع المصري الفقير، إذن فتوقفوا عن أكل اللحم، ليس لكم سوى هذا الخيار، فماذا كانت النتيجة؟ تعفن اللحم في دكاكين الجزارين وعادت الأسعار كما كانت! وختم قائلاً: لا تأكلوا البيض وسترون!!

وسواء كان المواطن المصري المتصل، أو الرئيس الراحل أنور السادات، فكلاهما قالا الحقيقة كما يجب، ووصفا الحل كما يفترض، ليس لأن البيض سلعة غير مهمة أو غذاء غير ضروري، وليس لأننا نضع جانباً أي لوم أو مساءلة عن الحكومة ممثلة في وزارة الاقتصاد، وليس لأننا نبرر للتجار رفع الأسعار بسبب وبدون سبب.

ولكن إن لم يسعفك القانون فلتسعفك الحيلة، وإن لم تسعفك الحيلة فانتصر لنفسك بفعل ما تعبر فيه عن رفضك كما تفعل كل شعوب الدنيا البسيطة والمسالمة وبشكل سلمي وغير عنيف، قاطع من يحاول أن يبتزك، من يعطي لنفسه الحق في اختطاف حقك من زيادة راتبك، من يبرر لجشعه أن يسرق نصف مرتبك في زيادات لا منطق لها سوى منطق الطمع واللامبالاة وعدم الخوف من القانون!

إنه حين يزيد التاجر سعر سلعته، ثم يتبعه الباقون فإنهم غالباً ما يلجأون إلى آليات صارت مكشوفة تماماً، فيفتعل الزيادة أحدهم، لينظر في ردة فعل الناس، فإن لم تخرج ردة الفعل هذه عن شكوى هامسة هنا وهناك، أو علنية عبر برامج البث الإذاعية، ليوم أو يومين.

ومن ثم تتحول الزيادة إلى أمر مقبول حتى وإن كان على مضض، ويبقى الناس يتداولون السلعة بسعرها الجديد وبشكل طبيعي، فإن الآخرين يحذون حذو أصحابهم لأن بالون الاختبار نجح، وردة الفعل الرسمية مشابهة إذن فلا خطر.. هنا يصبح على الفرد أن يدافع عن حقه بطريقته.. ألا يشتري وسيرى!

ayya-222@hotmail.com