في الوقت الذي يشكل فيه اقرار اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية انشاء السوق الخليجية المشتركة اعتبارا من اول يناير القادم، انجازا كبيرا على صعيد التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتجاوبا مع تطلعات ابناء دول المجلس في ان يسهم التعاون والتكامل بين الدول الست في تحقيق مزيد من التقدم والرخاء لهم، فانه من المؤكد ان انشاء السوق الخليجية المشتركة ينتقل بالتعاون والتكامل الخليجي الى مستوى ومرحلة اعلى واكثر رحابة وفاعلية ايضا في تحقيق مصالح دول وشعوب المجلس.
ومع تحقيق الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون والاتفاق على تذليل ما تبقى من صعوبات او معوقات تتصل به، فان قرار اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بالتأكيد على معاملة ابناء دول المجلس معاملة المواطن في اية دولة من دول المجلس يتواجدون فيها، وفي مختلف المجالات التي نص عليها اعلان الدوحة، من شأنه اتاحة الفرصة وفتح المجال واسعا امام انعاش حركة التجارة والاستثمار بين دول المجلس من ناحية وتعزيز المواطنة الخليجية بما في ذلك امكانية انتقال وعمل المواطن الخليجي في اي من دول المجلس وعلى قدم المساواة مع اشقائه ابناء تلك الدولة، وهو ما يعمق بالتأكيد من الشعور بالمواطنة الخليجية لدى ابناء دول المجلس جميعا.
جدير بالذكر انه من المعروف ان السلطنة سعت وعلى نحو جاد ومتواصل، ومنذ ما قبل انشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية بسنوات عدة، الى بناء وترسيخ التعاون بين دول الخليج ايمانا من قيادتها الحكيمة بأن التعاون والتنسيق بين دول المنطقة هو السبيل الأكثر فعالية ليس فقط لتحقيق المصالح المشتركة، ولكن ايضا لصيانة الامن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم. واستمرارا لهذه الرؤية البعيدة النظر يحظى التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاولوية لدى حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم في كافة الميادين وعلى كافة المستويات لتحقيق ما تصبو اليه شعوب دول المجلس والمنطقة ككل.
وفي ظل التطورات العديدة والمتسارعة التي تمر بها منطقة الخليج والمنطقة العربية بوجه عام من ناحية، ومع اتجاه العالم الى الكيانات الكبيرة القادرة على مواكبة التطور التقني الواسع والاستفادة من نتائجه لصالح شعوبها من ناحية ثانية، فانه لم يكن مصادفة على اي نحو ان تحرص السلطنة ومنذ سنوات عديدة على تعميق وتطوير علاقاتها وتعاونها مع كل الدول الشقيقة والصديقة في الخليج والمنطقة العربية والمحيط الهندى كذلك، سواء على مستوى العلاقات الثنائية او على مستوى مجلس التعاون الخليجي والمنظمات الاقليمية الاخرى التي تنتمي اليها، من اجل تحقيق المصالح الاقتصادية ورفاهية كل شعوب المنطقة وامنها واستقرارها ايضا. استنادا الى الثقة المتبادلة والتعاون بحسن نية لما فيه خير ومصلحة كل الأطراف.
وعبر هذا النهج الواضح والمستقر حرصت السلطنة دوما على بذل كل ما يمكنها من اجل توسيع وتعزيز نطاق التعاون والتكامل بين دول وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية في كل المجالات، والامثلة في هذا المجال عديدة وتمتد الى كل قطاعات ومجالات التعاون بين الدول الست. وكانت كلمات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في ختام قمة الدوحة امس الاول بالغة الدلالة حيث اكد جلالته على (ان اهداف مجلسنا واضحة وجلية ونحن ماضون بعون من المولى عز وجل نحو تحقيقها بما يضمن الامن والسلام والاستقرار لمنطقتنا والتقدم والرخاء لشعوبنا).
