يجب ألا تمر زيارة الرئيس مبارك لليونان‏,‏ والتي اختتمها أمس‏,‏ دون أن نستخلص منها دروسا ربما تكون أهم من مجرد العمل علي توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وتقنين أوضاع العمالة المصرية باليونان‏.‏

وبالرغم من الأهمية الكبيرة لهذه القضايا وحاجة مصر إلي فتح أسواق جديدة وجذب مزيد من الاستثمارات فإن الدرس الأهم هو الاستفادة من التجربة اليونانية في تحقيق النهضة سياسيا واقتصاديا بعد سنوات من الركود الاقتصادي والديكتاتورية العسكرية‏.‏

وقد أشار الرئيس مبارك نفسه في المؤتمر الصحفي مع رئيس وزراء اليونان الثلاثاء الماضي‏,‏ إلي أن مصر تتابع بالكثير من الإعجاب ما أحرزه الاقتصاد اليوناني من تقدم خلال السنوات الأخيرة‏,‏ والنجاح الكبير الذي تحقق عندما استضافت اليونان دورة الألعاب الأوليمبية منذ‏3‏ سنوات‏.‏

لقد عانت اليونان لسنوات طويلة من تدهور سياسي واقتصادي ومرت بحالة من عدم الاستقرار وتدنت مكانتها بشكل لا يتناسب علي الإطلاق مع كونها وريثة إحدي أهم الحضارات في العالم وهي الحضارة الإغريقية‏.‏

لكن السنوات العشرين الماضية شهدت صحوة كبري تبحث عن استعادة النظام الديمقراطي والانضمام للاتحاد الأوروبي الأمر الذي مهد لنهضة اقتصادية أسهمت في أن تنفض البلاد عن نفسها غبار سنوات طوال من التخلف والتدهور‏.‏

واليوم‏,‏ تشهد اليونان استقرارا سياسيا وديمقراطيا ونموا اقتصاديا غير مسبوق يجعلها قادرة علي الوقوف بندية وكفاءة مع كبري الدول الأوروبية‏.‏

وبرغم الإدراك بأن تجارب الشعوب لايمكن نسخها أو تطبيقها حرفيا فإن التجرية اليونانية جديرة بالدراسة والاهتمام بالنظر إلي التقارب التاريخي والسياسي والاجتماعي بين البلدين‏.‏

كما أن الاختلاط بين اليونانيين والمصريين لم ينقطع‏.‏ ويكفي الإشارة هنا إلي الجالية اليونانية الضخمة التي تواجدت في مصر حتي منتصف القرن الماضي والجالية المصرية الكبيرة الموجودة حاليا في اليونان‏.‏

وفي كل الأحوال‏,‏ فإن من المهم للدول أن توثق علاقاتها الاقتصادية والسياسية‏,‏ لكن الأهم هو أن تحاول الوصول إلي سر التقدم الذي أحرزته الدول الأخري وهذا لن يحدث إلا بالدراسة المتعمقة والرغبة في الاستفادة‏.‏