بعد القبض على عصابة منظمة لإدارة بيوت البغاء والتي تم ضبط اثنين وعشرين وكرا منها في إمارة دبي، تمنى الفريق ضاحي خلفان على النيابة أن تقوم بتجميد (المتحصلات المادية) من هذه الممارسة، وقال الفريق ضاحي إنه إذا كان الهدف لهذه الجماعة هو الكسب غير المشروع فإن كل المتحصل من أموالهم لابد أن يجمد.
وقال الفريق ضاحي إن هناك قانونا لمكافحة الاتجار بالبشر في الدولة، ومع صدور القانون بدأت الجهات الأمنية فعلاً في تعقب هذه الشبكات، ولكن هذه تعد أكبر قضية ضبطت كونها أكبر عملية مشتركة.
أنني أتقف مع الفريق ضاحي خلفان وأطالب بتشديد العقوبات على المتورطين في فتح هذه الأوكار والمتاجرة من خلالها بأعراض من ارتضوا ممارسة الدعارة، وتاجروا في الوقت نفسه بالمصالح العامة التي يأتي على رأسها المساس بسمعة الدولة، وإلحاق الضرر بعدد من الشباب الذين مازال عدد كبير منهم يفتقدون للوعي الكافي لتحصين أنفسهم ضد الوقوع ضحايا بأموالهم وبصحتهم وبأنفسهم لمثل هذه الأوكار ومن يعمل فيها.
هذه التشديدات التي نطالب بها، لا نكتفي بالمطالبة بها على المتورطين مباشرة في تنظيم هذه الأوكار، بل لابد وان تمتد لمسألة منح تأشيرات الزيارة والسياحة التي يبدو أنها بدأت تمس المصلحة العامة، فالاقتصاد الحر، والانفتاح الاقتصادي والسياحي لا يعني البتة أن نفتح الأبواب على مصراعيها لكل من يسئ استخدام تلك التأشيرات، فيوجد في البلد أوكارا للبغاء وغيرها من الأمور التي تُضيع جهودا بذلتها الدولة لمحاربة هذه الممارسات وحماية الأفراد منها.
وإذا كان المال هو المنطق الذي نحتكم إليه عندما نتحدث عن تأشيرات الزيارة والسياحة فلدينا منطق اكبر وأكثر أهمية من المال لابد من الاحتكام إليه، وهو منطق الحفاظ على مصلحة مجتمع وبنية اجتماعية وشباب نضعهم أمام خيارات صعبة وسط قلة وعيهم وانفتاح مجتمعاتهم.
وإذا كان المال هو الأمر الذي شجعنا على الانفتاح الاقتصادي فلابد أن يملكه من يدخل إلى الدولة بدل أن نفتح له الأبواب ليدخل ويسترزق بطرق غير مشروعة لا تجلب لنا إلا المصائب، خاصة وان عملية إصدار التأشيرات والحزم والضبط فيها لم تؤثر على غيرنا من الدول التي مازالت تستقطب ملايين السائحين رغم تشددها في إصدار التأشيرات.
أضف إلى ذلك أننا بحاجة لدراسة حجم الجرائم والمشكلات التي سجلت بأسماء من دخلوا إلى الدولة تحت هذا النوع من التأشيرات لنكون موضوعيين في حكمنا وفي تقديراتنا، دون أن نكتفي بالاستمرار في أمر منح هذه التأشيرات دون مراجعة ذلك بين وقت وآخر لتقدير جدوى قرارنا والايجابيات التي ترتب عليه وكذلك السلبيات.
ملاحقة هذا النوع من العصابات من الجهات الأمنية أمر مطلوب، وتعاون أفراد المجتمع في التبليغ عنهم أيضا أمر مطلوب ولضمان نجاح كل ما نبذله من جهود، فلابد من تعاون الجميع، جهات أمنية ومؤسسات اجتماعية وأفراد من أجل توعيه الجمهور والضحايا بخطورة هذه الممارسات.
لكن ذلك كله أيضا يبقى مرهونا بسبل الاستفادة من قوانين الدولة المطبقة حاليا وما يتبعها من إجراءات حمائية صارمة في هذا الشأن، وان لم تكن هذه القوانين كافية أو رادعة فلابد من إعادة دراستها وتقييمها لمعرفة جوانب القصور التي قد تفتح علينا أبوابا نحن في غنى عنها.
