في نفس هذا المكان نشرت مقالا يوم الأحد 25 نوفمبر الماضي بعنوان يحمل السؤال التالي «هل يعود شريف مثلما عادت بنازير؟ ..

وللمصادفة البحتة فقد تمت عودة الزعيم الباكستاني نواز شريف في اليوم نفسه، وإن كنت كتبته وأرسلته للجريدة قبل أن أعرف أنه سيعود، ولكني توقعت تلك العودة بالربط بين زيارة الرئيس برويز مشرف للسعودية واجتماع الملك عبد الله بن عبد العزيز مع رئيس الحكومة الباكستانية السابق نواز شريف في اليوم التالي، وتمنيت أن يتاح لشريف العودة من منفاه إلى بلاده ولو على أساس المعاملة بالمثل كعودة بنازير.

واليوم وبعد عودة شريف بالفعل إلى باكستان قبل أيام من موعد الانتخابات العامة القادمة وبعد فرض حالة الطوارئ، وبعد إعلان المحكمة العليا بقضاتها الجدد شرعية انتخاب الجنرال مشرف رئيسا، أعود لطرح السؤال بطريقة أخرى، هل عاد الزعيم الإسلامي مثلما عادت الزعيمة العلمانية حقا ؟

والإجابة نشرتها جريدة «البيان» في خبر يقول: منعت اللجنة الانتخابية في باكستان رئيس الوزراء السابق والزعيم المعارض حالياً نواز شريف من خوض الانتخابات العامة بسبب «سجله الجنائي».

وكان شريف الذي تولى رئاسة الوزارة مرتين وأطاح به في عام 1999 قائد الجيش في ذلك الوقت برويز مشرف قد هدد بمقاطعة انتخابات الثامن من يناير لكنه مع ذلك سجل اسمه كمرشح وإن عبر عن عدم اقتناعه بسلامة الانتخابات في ظل حالة الطوارئ.

وقال رئيس لجنة الانتخابات «رجاء قمر الزمان» في مدينة لاهور الشرقية معقل شريف إن «أوراق ترشيح نواز شريف رفضت بسبب الإدانات التي صدرت بحقه». ليس هذا فقط بل أيضا أعلن «قمر الزمان» رفض أوراق ترشيح «شهباز» شقيق نواز شريف.

بينما كان الرئيس برويز مشرف قد أعلن في خطاب متلفز لتبرير إعلان حالة الطوارئ أن الانتخابات العامة القادمة ستكون ديمقراطية ونزيهة بين جميع الأحزاب، وأعلن مؤخرا أيضا «أن عودة الزعماء السياسيين المنفيين بنازير بوتو ونوازشريف ومشاركتهم في الانتخابات ستقوي الديمقراطية» !!

وهنا أستعيد ما قلته في مقالي السابق تعليقا على ما سمعت عن أن حالة الطوارئ لن تؤثر على سلامة

وديمقراطية الانتخابات،.. وحتى تكون الانتخابات حقاً ديمقراطية صحيحة فلا انتخابات في ظل حالة الطوارئ، ولا ضغوط على القضاء ولا تكميم لحرية الإعلام ولا إقصاء لتيار ولا تهميش لحزب، ولا اعتقال أو نفي لزعيم أو زعيمة ينوي خوض الانتخابات إذا كان السماح له بذلك يخيف الغرب الخائف من لا شيء على الدوام مما جعل دوره هو تخويف العالم معه لضمان أمنه المفقود بسبب سياساته الانتقائية والمنحازة غير العادلة بل وغير الديمقراطية!»

ويرى المراقبون لما يجري في باكستان أن الانتقائية الواضحة تصبغ الإجراءات الموجهة للزعماء السياسيين وللقضاة ولأجهزة الإعلام، ومنذ البداية برفض عودة نواز شريف لمنعه من خوض الانتخابات وبنفيه من جديد إلى السعودية..

فيما سمح لبنازير بوتو ليس فقط بالعودة بل أيضا بإسقاط التهم القضائية الملاحقة لها لتمكينها من خوض الانتخابات لتنفيذ الصفقة التي دفعت أميركا الطرفين لإبرامها لقيام حلف علماني موالٍ لها لمناهضة الحلف الإسلامي المناهض لها بقيادة شريف!

وها هي الأحداث تكشف أن الديمقراطية على الطريقة الأميركية إياها ليس لها معيار واحد، بل معايير متعددة ومعيار خاص للإسلاميين، وبرغم أن الإدانات التي قال قمر الزمان أنها منعت قبول ترشيح شريف هي حسبما قال شريف أنها ذات دوافع سياسية، وحتى لو سلمنا مع قمر الزمان أنها إدانات غير سياسية.

فلماذا لم يتم إسقاطها مثلما أسقطت القضايا والتهم الموجهة لبنازير، وبالتالي قبول أوراق ترشيحها؟، أم أن المطلوب هو أن تبقى بنازير هي المرشحة الوحيدة بمنع شريف لتفوز هي برئاسة الحكومة لتنفيذ الصفقة السابقة لاقتسام السلطة مع الرئيس برويز ؟!!

mamdoh77t@hotmail.com