كلما خرجنا من حالة دخلنا في أختها، وكلما حاولنا تجاهل وضع جاءنا غيره، وأصبح السوق نفسه أزمة، يموج بين مد وجزر لا يعرف له قرار ولا مستقر، المشكلة لم تعد تتعلق بالغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار ليس كل شهر بل كل يوم، ليصل به الحال في النهاية إلى اختفاء مواد وسلع غذائية في أزمات نعتقد أنها مفتعلة للضغط من أجل الزيادة ليس إلا.

إذ لم يحدث أن تعرض السوق المحلي لما يتعرض له هذه الأيام من أزمات، الواحدة تلو الأخرى، وصلت إلى حد ندرة بعض المواد واختفاء بعضها فتارة لا يوجد أرز من النوع الفلاني، وتارة لا حليب في ثلاجات الجمعيات، وأخرى يختفي البيض نهائيا، الأمر الذي لم نعتده ويدعونا للتساؤل حول حقيقة ما يجري وإلى أين يقودنا كل ذلك، وهل السوق عندنا مقبل على مجهول لا نعلم مداه ومنتهاه، وسيكون اختفاء السلع الأسلوب الذي سيضغط به البعض ليحدد السعر.

في أزمة اختفاء البيض نتساءل عمن يقف وراء ذلك وما الأسباب الداعية إلى ذلك بخلاف حجة ارتفاع أسعار العلف في ظل وجود مزارع وطنية منتشرة في عدة إمارات، التي يبدو أنها عاجزة عن تغطية حاجة المستهلكين بعد حظر أنواع أخرى كانت تستوردها الدولة من الخارج.

فسعر البيض تضاعف خلال أسابيع قليلة وعلى الرغم من ذلك لم يشفع ذلك للمستهلك، ولا يزال يشكو النقص، ما يعني أن الشركات الوطنية المنتجة للبيض المحلي لم تستفد من قرار الحظر ولم تتمكن من الإيفاء بحاجة المستهلكين، لتتفند بذلك أيضاً الحجج القديمة التي كان يسوقها البعض حول انفتاح السوق وعدم قدرته على التواجد في ظل منافسة من شركات خارجية.

وإن كنت - شخصياً - لا أرى في اختفاء البيض من السوق مشكلة كبيرة خاصة بالنسبة للأسر التي في وسعها بعدد من الدجاج البياض تربيها في مزرعة صغيرة أو حظيرة تعدها في ركن في فناء المنزل لتحصل يومياً على بيض شهي وطازج، بل أعرف أسراً تعتمد ليس في حاجتها من البيض والدواجن بل حتى اللحوم على مزارعها الخاصة تربي فيها ما تشتهي من الطيور كالحمام بأنواعه والدجاج والفري وأنواع البط والأوز والطاووس والديك الرومي والغنم والأبقار والعجول، وهناك من يفيض عن حاجته فيعرضه للبيع.

هذه المزارع الصغيرة لو تبنت الدولة أكبر منها ومنحتها الدعم المطلوب لتمكنت من تأمين حاجة المستهلكين من هذه المواد وسدت حاجتهم بعيداً عن الضغوط ولي الذراع.

fadheela@albayan.ae