أعلنت شرطة دبي منذ يومين عن ضبط أكبر عصابة منظمة لإدارة بيوت الدعارة، تدير 22 وكراً بين فيلا وشقة، وتم ضبط 247 متهماً منهم 170 عاهرة و12 قواداً و65 من المترددين على هذه البيوت ـ ونحن إذ نشيد بدور الجهات الأمنية في الدولة وقدرتها على متابعة وضبط العابثين بأمن واستقرار هذه الدولة، فإننا نطرح تساؤلات في غاية الأهمية حول عملية الضبط، وما سبقها من اجراءات، وما سيتبعها أيضاً من خطوات إجرائية.

إن وجود اثنين وعشرين وكراً في إمارة واحدة وفي مختلف المناطق، وقيامها بأعمالها تحت تستر كبير يجعلنا نتساءل عن الكيفية التي تم بها إنشاء هذه الأوكار وتنظيمها في سرية رغم عددها المريع، إذا ما أخذنا في الاعتبار حجم الإمارة وعدد سكانها، ووجود هذا العدد من المتهمين يدل ويؤكد على أن هذا النوع من العصابات مدرك لقوانين البلد وللثغرات التي يمكنه الاستفادة منها لممارسة هذا النوع من الجرائم وإلا كيف استطاعوا العمل طوال الفترة السابقة بهذه الجرأة؟ وكيف تم دخولهم إلى الدولة والعمل فيما بعد في هذه المهن؟

ما نعرفه ونثق به بأن الدولة تحارب الاتجار بالبشر، ولا تجيز الدخول إلى أراضيها لممارسة هذا النوع من الأعمال المنافية للدين والأخلاق والأعراف، لكن يبدو أن ملف فتح تأشيرات الزيارة قد ساهم في تغذية هذه الأوكار ورفدها بالعناصر التي تعمل فيها.

خاصة وأن المتهمين لا يقعون في دائرة المجني عليهم أو المجبرين على ممارسة هذا العمل ولو كان الأمر كذلك لتقدموا بشكواهم إلى الجهات الأمنية التي تعلن بين الفينة والأخرى عن حمايتها لهم من أي محاولة تسعى للاتجار بأعراضهم.

وهو الأمر الذي يؤكد على حقيقة استغلال الكثير من الزائرين للدولة لتأشيرات الزيارة التي فتحت الأبواب بشكل غير مباشر لممارسة البغاء وإقامة مثل هذه الأوكار التي أخذت وقتها في اختيار مقر عملها وإدارة العاملين فيها قبل وصول الجهات الأمنية إليهم، والتي لا نعلم كم من الأمراض التي نشرتها بين مرتادي هذه الأوكار والذين قد يكون من بينهم شباب في عمر الربيع استدرجوا فوقعوا ضحايا لمن يتاجرن بأعراضهن دون أن نكلف أنفسنا عناء فحصهن أو تقييد دخولهن لكي لا نخسر سائحين أو زائرين!!

عملية الضبط التي تمت، أثارت قلقنا المشروع الأمر الذي يجعلنا نطالب الجهات الأمنية في الدولة مراجعة قوانينها فيما يتعلق بأذونات الدخول إلى الدولة، والتشديد على مواصفات الزائرين خاصة من بعض الدول التي عرفت بممارسة وإدارة هذا النوع من النشاطات.

وهو أمر يجعلنا نطالب بتكثيف الحملات الأمنية لضبط مثل هذه الأوكار قبل انتشارها والحد من أعدادها ومنعها مستقبلا. المسألة ليست بسيطة وفي غاية الأهمية والحساسية لأنها ذات صلة ببيئتنا الاجتماعية تلك التي نخشى عليها من العابثين المستغلين لتسهيلات منحناهم إياها لا لتخريب بيوتنا بل لدعم اقتصادنا.

maysaghadeer@yahoo.com