توجت قطر جهودها الخليجية المتواصلة بإطلاق الحلم الكبير الذى ظل يراود مواطني المنطقة لتعزيز مسيرة العمل الاقتصادي والتجاري المشترك وهو إقامة السوق الخليجية المشتركة ومنذ قيام منظومة مجلس التعاون عام 1981 فإن الكثير من الآمال والطموحات ظل المواطن الخليجي يتشبث بها وصولاً إلى تحقيق تكامل تجاري واقتصادي حقيقي على الأرض ينعكس على حياة الناس رخاء وخيراً بإنجاز مشروع السوق الخليجية المشتركة أو ما يطلق عليه البعض بالمواطنة الاقتصادية من دوحة الخير اعتباراً من يناير القادم.
هذه الخطوة التاريخية التى انطلقت من أرض قطر تعنى ببساطة تحقيق المساواة فى المعاملات الحياتية اليومية المرتبطة بحركة الناس والسلع والخدمات ورؤوس الأموال والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وتنقلاتهم المختلفة دون أية قيود أو عقبات ليحس الجميع بأنهم يعيشون فى كنف مدينة واحدة والغاء كافة القيود والعراقيل التى تكبل كافة الأنشطة والتي تعوق استفادة المواطنين من فتح الأسواق وأن يعاملوا نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز فى كافة المجالات الاقتصادية.
وأن التحدي الأكبر هو توعية الناس بقيمة وأهمية هذه السوق والالتزام بكافة بنودها القانونية والتشريعية ووضع آليات تضمن تنفيذ بنود الاتفاقية على الأرض بعيداً عن المعوقات البيروقراطية والادارية، خاصة أن دول المنطقة تملك تجارب كبيرة وزاخرة وخبرات عملية مما يضمن نجاحها.. وأمامنا مشوار السوق الأوروبية المشتركة الذي وصل إلى اندماج كامل فيما يعرف حاليا بالاتحاد الأوروبي محققاً نجاحات فريدة ورائعة.
وما يجعل التجربة تحقق نجاحات كبيرة أن دول المنطقة ظلت منذ عدة سنوات تعمل على تقريب سياساتها الاقتصادية والمالية والنقدية وتشريعاتها التجارية والصناعية والأنظمة الجمركية ويجب ألا نقف مكتوفي الأيدي تجاه المعوقات التي قد تواجه تطبيق بنود الاتفاقية فى مراحلها التنفيذية على الأرض تحقيقا للمفهوم الأشمل والواسع، ونعني به تحقيق مفهوم المواطنة الاقتصادية حتى يتحول مشروع السوق المشتركة إلى تكتل اقتصادي فاعل وقوي في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية المؤثرة التي تحاصرنا من كل اتجاه.
