مع تنامي العمران في دولة الإمارات، واتساع دائرة المشاريع التطويرية، يشعر الكثير من المواطنين أن هذه الطفرة بدأت تنتزع الكثير من خصوصياتهم في أحيائهم السكنية خاصة بعد أن امتدت هذه الطفرة لتجلب معها إلى تلك الأحياء مشاريع اقتصادية وصناعية بدأت في التأثير سلباً على حياة ساكني تلك الأحياء.
من الشواهد على هذه الأحياء التي تأثرت بالطفرة التي تشهدها الدولة، منطقة مشيرف، شارع طارق بن زياد، في إمارة عجمان، فسكان تلك المنطقة يشكون معاناتهم من التلوث الذي يصفونه بالخطير بسبب وجود مصانع الفيبر جلاس الملاصقة للمنازل، وبسبب وجود مصانع السفن الخشبية التي تدهن بمادة الغراء وتفوح رائحتها في كل مكان.
مسببة تلوثاَ يؤثر على صحة وسلامة الأسر والأطفال في تلك المنطقة، الأمر الذي يتسبب في زيادة مساحة القلق لدى السكان الذين لا حول ولا قوة بأيديهم، حالهم حال سكان أحياء ومناطق سكنية أخرى يعانون الأمرين من جراء التلوث الذي فرض على تلك الأحياء السكنية فلم تعد لها خصوصيتها أو حتى حقها المشروع في بيئة تخلو من التلوث.
لسنا ضد إقامة الصناعات بل إننا نشجع عليها لكننا نأمل على المسؤولين في البلديات تخصيص الأراضي الصناعية وإدارتها في كل إمارة بعيداً عن الأحياء السكنية على اعتبار أن للأحياء السكنية خصوصيتها، وعلى اعتبار حقوق سكانها المشروعة.
لذا فإن الجهات المسؤولة مطالبة بأن تحترم خصوصية هذه الأحياء فتحاول ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً تقليل التداعيات السلبية التي من الممكن أن تقع على المواطن جراء تنامي المشاريع الاقتصادية والصناعية إلى مناطقه وأحيائه.
إنها مسألة في غاية الأهمية ولا تكلف الكثير طالما وجدت دراسات تركز على استقرار الإنسان في المكان الذي يقيم فيه قبل أي استقرار ونجاح اقتصادي نطمح لقطف ثماره على حساب صحة وسلامة مواطنين، وخصوصية تبقى حقاً مشروعاً لهم.
منذ أسابيع قليلة أصدر سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان تعليمات يتم بموجبها وقف بيع المساكن والأراضي السكنية للأجانب أو المواطنين بقصد المتاجرة بها في بعض مناطق إمارة عجمان لكي تبقى للمواطنين خصوصيتهم الاجتماعية في العادات والتقاليد التي بدأت تتلاشى بسبب الطفرة العمرانية.
وقد سعدنا بتلك التعليمات لأنها أكدت أهمية الإنسان قبل أي شيء آخر لدى القيادات، ومن منطلق الخصوصية التي كانت سبباً في إصدار تعليمات سموه، ومن منطلق إيماننا بأهمية السلامة والصحة البيئية لاسيما في الأحياء السكنية.
نأمل على المسؤولين في بلدية عجمان أولاً تخليص أهالي منطقة مشيرف من الأزمة التي يعانون منها، ونأمل على رؤساء ومديري البلديات في الإمارات الأخرى ثانياً أن يضعوا في اعتبارهم عند تخطيط المناطق ومنح الأراضي خصوصية الأحياء السكنية التي لا تحتمل مشاريع صناعية تجلب معها التلوث الذي يجعل الأهالي يبحثون عن بديل لم يعد متاحاً كما كان الأمر في السابق.
