استبشر الناس من غير المدخنين وربما المدخنون أنفسهم كثيراً بقرار بلدية دبي حظر التدخين في الأماكن العامة، بعد أن كان الحظر قاصرا على المباني الحكومية. وأوضح الكثيرون من المدخنين أن قرار الحظر كان سبباً في امتناعهم عن التدخين والخلاص من هذه الآفة الخطيرة، وكثير من الأسر أبدت ارتياحها لهذا القرار وتنفست الصعداء من الآثار السلبية للتدخين التي كانت تطول صغارها في أماكن ترفيههم ولعبهم.
ولكن لا يزال البعض يعاني ويشكو من تزاحم المدخنين في الأماكن المخصصة للتدخين في مراكز التسوق، وعند مداخلها التي أصبحت بمثابة الشر الذي لا بد منه، ينال كل داخل إليها فيختفي بين الدخان الكثيف الذي يلف الأرجاء، تتوسطه أشباح المدخنين التي ضاعت ملامحها وسط التدخين، ومع ما ينفثونه من سموم أيضا تضيع الأهداف التي من أجلها كان قرار الحظر.
يقول هؤلاء لا نقترب من أماكن المدخنين، لكن من يمر عند المداخل لا يملك أن يمنع عن نفسه الخطر وعندها يتعرض لدخان كثيف يضر بصحته وسلامته وكذلك نظافته، خاصة الأطفال الذين يتحسسون للدخان. أما أولئك المصابون بالربو وأمراض حساسية الصدر فحدث ولا حرج. وضع يحتاج إلى إجراءات أخرى حتى يؤتي الحظر مفعوله وحتى يكون للمنع معنى وفائدة.
مع هؤلاء نتفق تماماً ومثلهم ندعو إلى إزالة ما يشكل خطرا على صحة مرتادي هذه المراكز. فقرار منع التدخين سار لا كلام فيه، والتدخين، بقرار المجلس التنفيذي، يجب أن يتوقف في الأماكن العامة وبالتالي ليس لأحد التحايل على ذلك أو إدخال التدخين إلى المراكز من الشبابيك بعد أن أوصدت الأبواب في وجهه.
بل أكثر من ذلك لا بد من تعزيز منع التدخين في العقول والنفوس، بحيث يصبح المنع ذاتيا بلا رجعة، إذ يكفينا شر هذه الآفة، وهذه العادة السيئة التي تقتل سنويا ما لا يقل عن 5 ملايين شخص سنوياً والرقم مرشح للارتفاع، إذ يتوقع أن يزيد العدد ليصل إلى الضعف بحلول عام 2010.
ويكفينا أيضا تقرير البنك الدولي الذي يقدر تكلفة معالجة الأمراض التي يتسبب فيها التدخين في الدول الفقيرة بما يعادل 200 مليار دولار سنوياً، فضلا عن أن المدخن السلبي يصاب بالضرر أكثر من المدخن نفسه، ويضعف من قدرات الطفل ذهنياً وربما يؤدي إلى إدمانه.
