يقول الفرنسيون «الإنسان آلة ميكانيكية يديرها حب الذات كل يوم» ويقولون أيضاً «إن في داخل كل إنسان هناك بعضاً من كل الناس» وقد صدقوا فالناس أنواع وأنواع، يمرون عليك في رحلة العمر كما الطيف ألوان بلا نهاية.
وكلما قلت عرفتهم تكتشف أن سر الله في خلقه مازال كامناً مختبئاً في أناس كثيرين لم تلتق بهم بعد، أو لن تلتقي بهم أبداً، وبأنك لن تعرف الناس كل الناس، وأنه يكفيك ما عرفت خاصة إذا قادتك هذه المعرفة لشيء من الحكمة ولكثير من الفائدة!
هناك أناس قد تسعفك الحياة بشيء من الوقت للتعرف عليهم، وقد يتيحون لك ببساطة كل السبل للدخول إلى عوالمهم الخاصة، وبينما تقترب أنت منهم باحثاً عن معنى أعمق للإنسانية وجوانب أخرى يدفعك فضولك لمعرفتها، تجد أن هذا البحث قد أوقعك في ملابسات منهم أنت في غنى عنها، فلا تتوغل كثيراً وقد ما يتاح لك وما هو ظاهر، واترك ما خفي عنك فربما أخفي عنك رحمة بك!
ونوع من الناس أقرب لفقاعات الهواء، يغريك بالاقتراب منهم أنهم شخصيات وأسماء لامعة في المجتمع، يرسمون أنفسهم وصورهم وحتى تصرفاتهم بالقلم والمسطرة وكل الألوان في علبة الألوان، هم يرتدون شخصياتهم كالأقنعة، مبتسمين دائماً.
ويتحدثون برضا عن كل شيء، وتبرق عيونهم بشيء غير مطمئن غالباً، يصطنعون المودة ويصنعون التودد صنعاً ليصلوا بك ومعك إلى شيء ما هم يدرونه جيداً، بينما تمعن أنت في احتكامك لبراءة لا تكون في صالحك غالباً، فالبراءة عملة ما عادت تجد لها صرافاً في أيامنا!!
نوع من الناس، لا أنت رفيق طريقهم مهما أقنعوك وحاولوا اجتذابك إليهم، ولا هم ذائقتك في عالم البشر، ومع ذلك فالحياة أكبر من أن نعلمها دروساً في كيفية التوفيق بين الناس، إنها ترسم المتناقضات، وتترك لك حرية الخيار والاختيار بذكائك ـ إن أردت استخدامه ـ أو الوقوع فريسة الإعراض عن استخدام حاستك السادسة، الحياة تختبر ذكاءنا الفطري في تفضيلاتنا الإنسانية دون أن تدل بطرف أصبعها على أي خيار، وذلك احتراماً لإنسانيتنا وحريتنا!
ولكي تصل إلى مرحلة الثقة بإنسان ما، والحكم عليه بقناعة مؤكدة، والتماس مع إحساسه وفكره حد التلامس، فدونك صعوبات ومواقف وربما إشكالات ومشاكل، عليك أن تأخذها بجدية دوماً طالما أعطتك شيئاً من المعرفة والعمق مهما تناهى حجم تلك المعرفة، ومهما كان الثمن صعباً، فالضربة التي لا تقتلني تقويني دائماً!
هناك أناس لم يرتقوا فوق شرطهم البشري في أي يوم من أيام حياتهم، بقوا بشراً يشتركون مع الحيوان في المأكل والمطعم والحاجات الدنيا، لم يجربوا لمس أرواحهم، والارتقاء بشرطهم هذا إلى الأعلى فهم لا يفهمون شيئاً عن المحبة، والوفاء.
والتأدب مع الذات والنفس، والاحترام، والمحبة التي يقدمها الإنسان لنفسه قبل غيره فيرقى بسلوكه وشخصه من باب تلك المحبة، لا يعرفون العطاء ولا البذل ولا تلك العلاقة الخاصة مع مفردات الحياة الحميمة.. الناس أشكال وأنواع لا تحصى!
