بعد القمة الثالثة لمنظمة الدول المنتجة للبترول «أوبك»، تستضيف أبوظبي اليوم الاجتماع الوزاري الدوري لمنظمة أوبك فيما تفرض عدة مسائل نفسها على جدول أعمال الوزراء الثلاثة عشر في الدول المنتجة للنفط في آسيا وأفريقيا وأميركا، والمتصلة بالإنتاج والأسعار، وتأثيرات الارتفاع على الدول الفقيرة، وبالعوائد البترولية واستثمارها في التنمية، والتوازن المطلوب بين التنمية والبيئة.
ووسط توقعات المستهلكين وتساؤلات المراقبين حول ما إذا كان هذا الاجتماع سيقرر زيادة جديدة في الإنتاج استجابة لطلب الدول الكبرى المستهلكة أم لا ؟.. تشير التقارير حول أوضاع السوق النفطية العالمية في معظمها إلى أن الإمدادات النفطية في السوق العالمية كافية ولا تحتاج إلى زيادة جديدة خصوصا بعد الزيادة الأخيرة في الإنتاج.
وسيكون على الوزراء البت في هذه المسألة باعتبار أن الإنتاج بالزيادة أو بالتخفيض مسألة محورية تؤثر مباشرة على الأسعار وبالتالي على العوائد ارتفاعاً أو هبوطاً.
إلى جانب قضيتين على قدر كبير من الأهمية، الأولى هي ضرورة وضع خطط واستراتيجيات مشتركة بين المنتجين لتحقيق أعلى وأفضل وآمن استثمار تنموي للطفرة البترولية الثالثة بمشروعات إنتاجية مباشرة زراعية وصناعية ليس في دولهم فقط وإنما في الدول النامية حتى لا تتبدد في اتجاهات غير إنتاجية، وبدلا من تآكلها سواء لانخفاض الدولار أو نتيجة للسياسات النقدية وغير النقدية للدول الكبرى بهدف إعادة امتصاص العوائد النفطية ودفعا لتوازن الاقتصاد العالمي.
والقضية الثانية هي الحاجة لتوافق دول الأوبك حول صيغة لمساعدة الدول الفقيرة غير المنتجة للنفط على تحمل الأسعار العالية، إما بتخصيص نسبة من عوائد الارتفاعات لإنشاء صندوق، أو بتزويدها باحتياجاتها البترولية بنظام معقول وبأسعار مخفضة أو بأي صيغة أخرى، لأن الدول الكبرى المستهلكة تستطيع التحمل والتعويض بمبادلة النفط بالسلاح مثلا بافتعال الأزمات السياسية والأمنية، بينما الدول الفقيرة لا تستطيع أن تتحمل أو تعوض لأن الفقر لا يمكن مبادلته بسلعة أخرى!
وقد أكدت قمة الأوبك «بإعلان الرياض» على التزام الدول المنتجة بالأهداف الأساسية للمنظمة وباستقرار سوق الطاقة العالمي والازدهار الاقتصادي والتنمية المستمرة وحماية البيئة، مع التأكيد على حق الدول المنتجة في مواردها النفطية وإدارتها لضمان حياة أفضل للأجيال القادمة.
وجاء تأكيد القمة في الإعلان عن الاهتمام بتحقيق استقرار أسواق الطاقة بتوفير حصة كبيرة من احتياجات العالم من النفط، التزاما من أوبك بأهدافها ومبادئها، والاستمرار في توفير النفط للأسواق العالمية بشكل كاف في الوقت المناسب وتحقيق التوازن في السوق البترولية بسعر تنافسي مستقر للبترول، ليعكس حرص الدول المنتجة على الوصول بالأسعار إلى الحد الذي لا ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يضر بمصالح المستهلكين والمنتجين على المدى الطويل.
وبالتأكيد كان لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية ووصوله إلى 99 دولارا تأثيراته المتباينة على الدول المنتجة والدول المستهلكة.. وقد دفع بالمنتجين في أوبك إلى زيادة الإنتاج بنحو 500 ألف برميل، حرصاً من الدول المنتجة على استقرار السوق النفطي العالمي وعدم ارتفاع الأسعار عن معدلاتها المقبولة.
إلا أن الانخفاض الكبير الذي بلغ 10 دولارات في ست جلسات سوقية أميركية مؤخرا قد يعطى دليلا للوزراء الذين سيلتقون اليوم على أن ارتفاع الأسعار مسألة لا علاقة لها بحجم الإمدادات الحالية بل بالمضاربات السوقية العالمية، وأشياء أخرى.
وبينما كان لهذه الزيادة في الأسعار تأثيرات إيجابية على اقتصادات الدول المنتجة، صدرت تقارير في الدول الصناعية الكبرى تشير إلى توقعات سلبية من جراء هذه الزيادة.
فيما كان هناك أثر سلبي مضاعف على اقتصادات الدول النامية غير المنتجة للنفط، ذلك أنه بمقدور الدول الصناعية الكبرى الغنية امتصاص أية آثار سلبية لهذه الزيادة وتوفير حاجاتها من النفط، بينما الأمر يشكل صعوبة كبرى للدول النامية التي لن تستطيع توفير حاجتها من النفط مع زيادة الأسعار عن الحد الذي يفوق قدرتها.