هل اكتمل أخيراً المخطط الأميركي للجمع بين الجنرال مشرف والسيدة بناظير بوتو في معادلة سلطوية واحدة؟

يبدو الأمر كذلك. مع توالي خسائر الجيش الباكستاني في معاركه مع الميليشيات القبلية المتحالفة مع طالبان في الإقليم الشمالي الشرقي المحاذي لأفغانستان خلال العامين الأخيرين وتفاقم العزلة السياسية للمؤسسة العسكرية الباكستانية في الداخل تراءى لإدارة بوش أن إضفاء شكل ديمقراطي على نظام الجنرال مشرف سيساعد في التغلب على هذه العزلة بخلق سند شعبي للمؤسسة العسكرية.

ومن هنا نشأت فكرة الجمع بين مشرف كعسكري مخضرم موثوق به وبوتو كشخصية مدنية تتزعم حزباً ذا قاعدة شعبية كبيرة علماً بأنها مثل مشرف يتوفر لها استعداد أيديولوجي للانخراط بحماسة في «الحرب الأميركية على الإرهاب».

ومما يشي بأن المخطط الأميركي اكتمل الآن أنه بينما تجاوبت أحزاب ومنظمات المعارضة مع دعوة رئيس حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» نواز شريف ـ غريم السيدة بوتو و «حزب الشعب الباكستاني» الذي تقوده لمقاطعة الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في يناير، فإن بوتو أعلنت ضمناً أن حزبها لن يقاطع.

وبهذا الموقف يبدو أن حزب الشعب أصبح يهيئ نفسه للمشاركة في السلطة مع الجنرال مشرف عن طريق الانتخابات آملاً أن يستفيد من غياب الأحزاب الأخرى عن الساحة الانتخابية خاصة حزب الرابطة.

ولكن ماذا لو غير حزب الرابطة وأحزاب المعارضة الأخرى موقفهم فقرروا دخول المعركة الانتخابية حتى لا يتركوا حزب بوتو منفردا بالساحة؟ في هذه الحالة سيواجه حزب الشعب منافسة قوية من أحزاب المعارضة قد تؤدي إلى هزيمته في الانتخابات..

مما يؤدي بالتالي إلى إفشال المشروع الأميركي الذي يتطلب نجاحه أن يحقق حزب بوتو انتصاراً انتخابياً واضحاً يؤهله للمشاركة في السلطة مع الجنرال مشرف، هكذا يقول المنطق النظري، لكن من الناحية العملية ليس من المعقول أن تتبنى إدارة بوش مشروعاً طموحاً كهذا دون أن تضمن نجاحه مسبقاً، وإذن فإن تزوير الانتخابات لصالح بوتو إذا دعت الضرورة ـ سيكون وارداً بشدة، ولم لا وقد سبق أن نظام مشرف قام بتزوير نتائج الانتخابات السابقة التي أجريت في عام 2002.

لكن هناك عنصرا آخر لازماً لضمان إنجاح المخطط الأميركي ليس من المتاح لإدارة بوش التحكم فيه تماماً بعد أن تدخل بوتو السلطة كرئيسة للوزراء تحت إشراف الجنرال مشرف كرئيس للجمهورية، وهو أن الاستقرار السياسي داخل باكستان بات معتمداً على تقلبات الوضع في أفغانستان، وبالامتداد الوضع في إقليم القبائل.

ابتداء سوف يواجه نظام مشرف ـ بوتو معارضة داخلية قوية قوامها تحالف مجمع حزب الرابطة بزعامة نواز شريف مع الجماعات والمنظمات الإسلامية الراديكالية بالإضافة إلى التنظيمات النقابية المهنية خاصة نقابات القانونيين. وفي الوقت نفسه ستواصل الجماعات المسلحة هجماتها على قوات الجيش والشرطة.

في وضع معقد كهذا ستكون المؤسسة العسكرية وقوى الأمن في عهد مشرف ـ بوتو مشتتة بين مواجهة الشغب السياسي وجماعات العنف وبين تدابير حماية النظام مما يضعف جهود «الحرب على الإرهاب» التي تدور في الإقليم القبلي، وعندما تحل الطامة الكبرى فإن النظام سيكون مرشحاً لسقوط حتمي، والطامة الكبرى تتمثل في هزيمة حاسمة للقوات الغربية في أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة على أيدي قوات طالبان.