العدالة الاجتماعية التي يرفع رايتها الرئيس حسني مبارك ليست ترفا ولا مجرد شعار سياسي‏,‏ وانما هي رؤية سياسية واجتماعية تستهدف في المقام الأول الارتقاء بالمواطن والوطن عبر تحقيق طموحات المصريين في حياة أفضل‏.‏

وقد كان الرئيس مبارك واضحا ومحددا في الاجتماع الموسع الذي عقده أمس الأول للحكومة‏,‏ واستغرق ساعتين ونصف‏,‏ الساعة فقد أكد ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية ومراعاة محدودي الدخل‏,‏ وخدمة المواطنين وزيادة الانتاج‏,‏ وشدد علي ضرورة الموازية للبعد الاجتماعي للتنمية‏,‏ وطالب الحكومة بالمضي قدما في الدراسة المتعمقة والحوار حول قضية الدعم‏,‏ وأكد أن هدف هذا الحوار ليس تخفيض الدعم‏,‏ وانما التوصل الي آليات تضمن وصوله الي مستحقيه‏,‏ وشدد علي مواصلة استخدام الموارد الجديدة الناجمة عن الاصلاح الاقتصادي‏,‏ وتطوير الخدمات‏,‏ وتوسيع شبكة الضمان الاجتماعي‏.‏

رؤية واضحة‏,‏ يطرحها الرئيس ويبلور أبعادها ومقاصدها‏,‏ وقد بلغت تجليات هذه الرؤية في مجموعة الخطب التي ألقاها الرئيس أخيرا‏,‏ أمام المؤتمر العام التاسع للحزب الوطني الديمقراطي‏,‏ وفي كلمته أمام الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشوري في مستهل الدورة البرلمانية الجديدة‏.‏

ومن الأهمية بمكان‏,‏ في هذا السياق الاشارة الي أبعاد هذه الرؤية ومقاصدها‏:‏

ـ أن قضية العدالة الاجتماعية سوف تتصدر مكان الصدارة في أولوية العمل الوطني‏,‏ وتمثل الركن الأساسي في مسيرة الاصلاح في المرحلة المقبلة‏.‏

ـ أن النمو الاقتصادي‏,‏ برغم أهميته الفائقة الا أنه لا يحقق مقاصده وأهدافه المنشودة إلا عبر تحقيق العدالة الاجتماعية‏,‏ ومعني هذا كما يؤكد الرئيس أن الوقت قد حان لابداء أولوية خاصة لعدالة توزيع ثمار النمو والتنمية بين أبناء الوطن وبين جميع محافظاته‏.‏

ومعني هذا ـ كما يوضح الرئيس ـ أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد عدالة توزيع ثمار الاصلاح والتنمية‏,‏ وانما تتجاوز ذلك لعدالة حصول المواطنين علي فرص العمل والخدمات‏,‏ والعدالة في توزيع مشروعات الاستثمار بين محافظات مصر‏,‏ والعدالة في الوصول لكل مواطن بخدمات الصحة والتعليم والاسكان والمرافق والمواصلات وغيرها‏,‏ وفق معايير متفق عليها للجودة‏.‏

وهنا تبلغ العدالة الاجتماعية أوج نسقها الفكري والسياسي عندما تقترن اقترانا موضوعيا بمفهوم المواطنة‏,‏ وهذا تحديدا مايؤكده الرئيس بقوله‏:‏ المواطنة كالعدالة الاجتماعية‏,‏ انما تعني حق كل مواطن في أن يصل لأقصي ماتسمح به قدراته ومواهبه بعيدا عن أي تفرقة أو تمييز‏.‏

عظيم ان جوهر الاصلاح الاقتصادي وغايته ليس تحقيق معدل النمو في حد ذاته‏,‏ وانما تحقيق العدالة الاجتماعية ومن هنا يأتي التركيز علي عدم تخفيض الدعم‏,‏ وانما التوصل الي آليات تضمن وصوله الي مستحقيه‏.‏

وفي ضوء هذه المعاني‏,‏ وتلك السياسات‏,‏ فإن السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني أكد أمس الأول أن مكتب أمانة الحزب ناقشت تكليفات الرئيس للحزب بأن يتولي جانبا شعبيا في إدارة الحوار المجتمعي حول أفضل الطرق للوصول بالدعم الي مستحقيه‏,‏ باعتباره مبدأ من مبادئ العدالة الاجتماعية‏,‏ وأشار الي أن هيئة المكتب قررت أن يتم التنسيق من خلال الحوار بين الحزب والحكومة في تحديد المطلوب طرحه علي المواطن حتي لا تتضارب الرؤي ويفقد الهدف‏.‏

وأكد الأمين العام للحزب الوطني أنه ليس هناك أي محاولة للالتفاف حول مبدأ دعم السلع الأساسية التي تمثل أهمية قصوي لمحدودي الدخل‏.‏

وهكذا تبدأ مصر مرحلة مهمة من مراحل تطورها‏,‏ مرحلة تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية لكل المواطنين وصولا الي الارتقاء بمستوي حياتهم وتعزيز قدراتهم وامكاناتهم‏,‏ وهو ما يحقق للوطن التقدم والنهضة‏.‏