موجة عارمة من الارتياح الشعبي خلفها خطاب العرش السامي الذي القاه جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة العادية الاولى لمجلس الامة الخامس عشر يوم اول من امس الاحد نظرا لما انطوى عليه هذا الخطاب الشامل من تحديد لقضايا وملفات داخلية عديدة ومن تركيز على الهموم والمسائل التي تهم المواطنين وبخاصة فيما يتعلق بتحقيق الهدف الاسمى وهو تحسين مستوى معيشة الاردنيين وتوفير كل اسباب الحياة الكريمة لكل اسرة اردنية وايضا التزام الحكومة بالعمل على توفير شبكة الامان الاجتماعي وتوسيع مظلة التأمين الصحي وتفعيل الرقابة على جودة المنتجات الغذائية والادوية والمياه للحفاظ على صحة وسلامة المواطن .
ولعل اعلان جلالة الملك انه وجه الحكومة بأن يكون العام المقبل عاما لمشاريع الاسكان لتأمين ذوي الدخل المحدود وموظفي القطاع العام والقوات المسلحة والاجهزة الامنية بالسكن الكريم تقديرا لجهودهم في بناء الوطن وحماية مسيرته ومنجزاته يؤكد في جملة ما يؤكد ان الرؤية الملكية لمسيرة التنمية وتوزيع عوائدها على جميع ابناء هذا الوطن ليس لمحافظة دون اخرى او فئة او شريحة على حساب اخرى تزيد من القناعة اننا نسير في الاتجاه الصحيح وان الامور محكومة بأجندات زمنية محددة ومعروفة وهو الامر الذي يتجلى في دعوة جلالة الملك من على منصة المنبر الديمقراطي الاردني المتمثل في مجلس الامة، السلطتين التشريعية والتنفيذية للبدء باجراء حوار ايجابي حول قانون المالكين والمستأجرين للخروج بحلول عملية تراعي تحقيق الأمن الاجتماعي والعدالة او مصالح الجميع، مالكين ومستأجرين وهي قضية يوليها جلالته شخصيا أهمية خاصة نظرا لتأثر قطاعات عديدة بها، الأمر الذي يستوجب بالفعل وضعها في اطارها الصحيح الذي يتوخى في الدرجة الاولى تحقيق الأمن الاجتماعي والعدالة والانصاف للجميع دون محاباة طرف على حساب آخر او تجاهل حقوق هذه الجهة لصالح جهة اخرى..
خطاب العرش السامي كان شاملا وواضحا، صريحا وحازما في التأشير على قضايا الوطن والمواطن وتقديم مصلحته على أي مصلحة اخرى وهي ايضا فوق كل الاختلافات والاعتبارات وخصوصا انها تستند في جملة ما تستند اليه للرؤية الملكية لمستقبل الاردن في شكل شمولي وهي رؤية تنهض مع الاصلاح والتحديث..
ولئن لفت جلالة الملك نظر الجميع الى مسألة على درجة عالية من الأهمية في توصيف مهمات العمل العام الذي لا مجال فيه للمصالح الشخصية او الجهوية او العشائرية فانما لاعادة التأكيد على اولوية لا تحتاج الى تسويف او مماطلة وهي ان مهمة الحكومة الجديدة هي تنفيذ الخطط والتوجهات التي اشار اليها كتاب التكليف السامي وخصوصا في ظل عدم تنفيذ الحكومة الخطط المطلوبة خلال السنوات السابقة وايضا كون مجلس النواب كان يعيق عملها ما يستدعي ان تتعاون السلطتان التشريعية والتنفيذية خلال السنوات الاربع المقبلة على أساس من الشراكة الحقيقية والتعاون والتكامل وعلى مبدأ الالتزام بقرار الاكثرية واحترام رأي الأقلية.. في اطار من العمل الجماعي المستند الى الدستور نصا وروحا..
مجمل القول ان خطاب التكليف السامي قد حدد في وضوح وحسم اولويات المرحلة المقبلة من مسيرة بلدنا والتي هي في الأساس استمرار لعملية البناء والتحديث وفي الوقت ذاته هي مرحلة على درجة عالية من الأهمية كونها حافلة بالتحديات والاستحقاقات المطلوب انجازها، الأمر الذي يتوجب فيه على الجميع ان يعملوا بجد واخلاص وكفاءة عالية على طريق تكريس الاردن النموذج الذي يبذل جلالة الملك كل جهوده لتجسيده واقعا ملموسا
