بينما دخلت دول الأوبك مرحلة الطفرة النفطية الثالثة بطرق أسعار البترول لبوابة المئة دولار، كان لهذا الارتفاع في الأسعار بالتأكيد تأثيرات إيجابية على اقتصادات الدول المنتجة ومن بينها الدول الخليجية، صدرت تقارير عن توقعات سلبية من جراء هذه الزيادة في الدول الصناعية.
فيما كان هناك أثر سلبي مضاعف على اقتصادات الدول النامية غير المنتجة للنفط، ذلك أنه بمقدور الدول الصناعية الكبرى الغنية امتصاص أية آثار سلبية لهذه الزيادة وتوفير حاجاتها من النفط، بينما الأمر يشكل صعوبة كبرى للدول النامية لن تستطيع توفير حاجتها من النفط مع الأسعار المرتفعة.
ولا شك أن الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط في العام الحالي والمؤشر المتجه إلى الارتفاع في الأعوام التالية سوف تلقي بتأثيراتها الإيجابية على الحياة الاقتصادية للدول المنتجة جميعا، وبينها الخليجية عموما والإماراتية خصوصا بدرجة تزيد من ازدهارها وتقدمها مع ما أحدثته الزيادة الجديدة في العائدات النفطية والزيادات المتوقعة في السنوات المقبلة مع ما يتوقعه المراقبون من زيادة على الطلب وبالتالي مزيد من ارتفاع الأسعار والازدهار.
وتعمل دولة الإمارات العربية المتحدة وفق سياسة اقتصادية ثابتة على توظيف الموارد المالية من إنتاجها النفطي والغازي في القطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية والعقارية في إطار تنويع مصادر الدخل حتى لا يكون النفط هو المصدر الوحيد للدخل.
وقد ساهمت هذه الزيادة في أسعار النفط في إنعاش الحركة الاقتصادية في كافة القطاعات وظهرت تأثيراتها في عدد من المشروعات الكبرى الاستراتيجية الجديدة التي ستعطي ثمارها في المستقبل. كما ساهمت في رفع معدلات النمو في الناتج المحلي لدول المنطقة أيضاً بصورة أكبر.
ووصولاً إلى الحفاظ على زيادة معدلات النمو والتقدم يلزم أن نضع توصيات تقرير منظمة «الأسكوا» في الاعتبار، حيث سبق أن أوصت بضرورة توجيه الإيرادات النفطية نحو استثمارات أكثر إنتاجية.
ولتحقيق استفادة تتلاءم مع حجم هذه الطفرة في الإيرادات أوصى التقرير بضرورة زيادة مستوى التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، لأن التنمية المحلية الخليجية يجب أن تتلاحم مع التنمية الإقليمية العربية التي تعتمد أساساً على النفط والتي يلزم أن توظف إيراداته بصورة متزايدة في المشروعات الإنتاجية والخدمية بما يحقق تنويع مصادر الدخل وتحقيق معدلات أعلى للتنمية الوطنية والإقليمية معا.
إن مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتزايد في عالمنا العربي ليس لها من حلول إلا بزيادة استثمار المال العربي في الدول العربية خاصة غير المنتجة للنفط، ودعم برامج التنمية وزيادة معدلات النمو وتأكيد ثقافة الإنتاج مما يتيح فرص عمل متزايدة ومنتجة تعود على الاقتصاد الوطني والقومي بالفائدة وعلى المجتمع الوطني بالنمو والازدهار.
وإذا كان أهم أسباب تزايد حجم مشكلة البطالة مثلا والتي هي واحدة من أكثر المخاطر الاجتماعية القابلة للانفجار في وطننا العربي هو ضعف حجم الاستثمار التنموي لأن الاستثمارات الجديدة والتوسعات الاقتصادية هي العامل الرئيس في نمو حركة مستوى التشغيل في اقتصاد أي بلد.
إن مشكلات التنمية العربية ومشكلة البطالة الناتجة عن ضعف برامج التنمية الناتجة عن ضعف التمويل اللازم للاستثمار في مشروعات التنمية خاصة في البلدان العربية غير النفطية تتطلب استثمار الطفرة النفطية الثالثة بزيادة حجم الاستثمار العربي في الوطن العربي، وإن كان ذلك يلزمه تهيئة مناخ الاستثمار الدائم في الدول العربية لضمان وتشجيع رؤوس الأموال العربية.
وإذا كنا نتكلم الآن عن ضرورة التنمية العربية المشتركة والحاجة إلى إسهام عربي أكبر لرأس المال العربي لإقامة مزيد من المشروعات الصناعية والزراعية على الأرض العربية، فلأننا نهدف إلى تأكيد ضرورة أحداث شراكة عربية في التنمية الإقليمية استفادة من الطفرة النفطية لتحقيق المصلحة الوطنية والعربية والخليجية والإقليمية لأحداث التوازن التنموي في الاقتصاد العالمي.